والسعودية. وهذا يبقى أبواب الإقتتال الداخلى مفتوحا إما لأسباب طائفية أو عرقية أو سياسية. هكذا كانت ترغب أمريكا حتى تمنع وقوف أفغانستان على قدميها مرة أخرى تمهيدا لإبتلاعها في نهاية المطاف، بل وابتلاع المنطة كلها عندما تسنح الفرصة.
صناعة الفتنة في باكستان وأفغانستان شاركت فيها بوعى"سلفية القصور"أو
مايمكن تسميته"بالسلفية الملكية". كان البرنامج واضحا لديهم تماما، ومرسوم بشكل دقيق وليس جزافيا بأى حال. وفى حقبة الحرب السوفيتية على أفغانستان، والتى رافقت الحرب العراقية على إيران. حقق سلفيو القصر الملكى إنجازا كبيرا في مجال الفتنة داخل باكستان مازال يؤتى ثماره الدامية حتى الآن. ولولا هذا النجاح والمجهود الكبير الذى بذلوه في الثمانينات من القرن الماضى لما إستطاعت أمريكا أن تسيطر على باكستان حاليا بشكل شبه مطلق، فتشن حرب إبادة على قبائل وزيرستان وعلى الشعب الأفغانى في وقت واحد.
فى عام 1986 أسست السفارة السعودية في إسلام آباد تنظيما أسمته"سيباه صحابة"أى"جند الصحابة"، مهمته بالكامل توجيه الضربات العسكرية للشيعة وشن حرب تشنيعات عاصفة وجيدة الإعداد والتمويل من جانب أجهزة الأمن السعودية.
كان نشاط الفتنة السعودى يشمل إقامة الندوات والمؤتمرات وطباعة الكتب الهجومية والتشنيعية. وصناعة رموز ونجوم لحركة الفتنة وإكسابهم الشهرة والبهرجة النجومية.
وكان أبرزهم وقتها شخصا يدعى"إحسان إلهى ظهير"جهزوا وطبعوا له سلسلة
كبيرة من الكتب العدوانية ضد الشيعة وزعوها بكميات ضخمة وبعدة لغات منها
العربية والفارسية إلى جانب الأوردية. رافق ذلك سلسلة إغتيال لقيادات شيعية
وسقوط قتلى في أحتفالات دينية) وكأنها كانت تجربة لما يحدث بعضه الآن فى
العراق(. في الأخير أنفجرت قنبلة كانت مثبتة فى"مزهرية"كانت أمام"ظهير"وهو يخطب في أحد المؤتمرات ... وسيف الفتنة يذبح دوما من الجهتين.
صناعة الفتنة في أفغانستان كان الهدف منها حرف مسيرة الجهاد صوب الفتنة
الطائفية بدلا عن قتال النظام الشيوعى الحاكم، الذى كانت أمريكا قد قررت أن
تجعله جزءا من الوضع السياسى القادم، إستبعادا لفكرة خطيرة هى إقامة حكم
إسلامى تسعى إليه قوى جهادية أفغانية ذات دعم شعبى له قيمته الكبيرة.
أقتحم المجاهدون كابول وأسقطوا بالقوة النظام الشيوعى هناك في 27 إبريل
1992. فأرسل لهم وزير الإستخبارات السعودى تركى الفيصل حكومته التى شكلها في بيشاور بمساعدة عبد الرسول سياف ومشاورة الباكستانيين. وكلفه ذلك 150 مليون دولار رشاوى لسياف وصبغة الله مجددى وبعض الآخرين الأقل شأنا. ما أن دخلت حكومة تركى لفيصل إلى كابول، حتى رأينا حزب وحدت الشيعى
يدخل إلى كابول هو الآخر مكشرا عن أنيابة) وكانت محدودة جدا وقت الجهاد (.
وبسرعة وكما يفعل الجميع وقتها عقد تحالفات ونقضها ودخل حروبا طاحنة خرج
منها بعقد سلام مؤقت إلى حين وصول ذخائر جديدة ورجال جدد. هذه المرة لم