الفصل السادس
الملا"قندهارى بن لادن"... آخر أطفال الزنازين
دعوة لإقامة محميات طبيعية للعرب المنقرضين نتكاثر بسرعة شأن الكائنات الضعيفة التى يسرع فيها الموت. هكذا هم الفقراء والمهددون في وجودهم. وهكذا نحن"المستضعفون في الأرض"من مشردى أفغانستان. وهكذا هم من سبقونا في المحنة منذ أكثر من نصف قرن في فلسطين.
فمن سقط من أيديهم السلاح، أو نزع من بين أيدهم عنوة أو بمكيدة، يقاتلون مستخدمين العنصر"الديموجرافى"تعبيرا عن التمسك بالبقاء وحفظ النوع .. وإستمرارية توارث"جينات"الصراع مع الظالمين.
عائلات القدماء على طريقنا هذا من عرب أفغانستان وصلوا الآن إلى حدود الجيل الثالث. أما المعمرين من أمثالى، وهم نادرون جدا، فقد وصلوا إلى الجيل الرابع. وهو الجيل الذى ظهر في عائلتى في ربيع هذا العام.
لم أكن أتوقع أن يجمعنى حفيد واحد مع أبوعبدالله أسامة بن لادن رغم أن ذلك يشرفنى بالطبع ولكنها إرادة الله، فماذا سيرث هذا الجيل البرئ عن أجداده الحافلين بالمواهب؟؟.
أسماه أبوه"عبدالله"ولو كان الأمر بيدى لأسميته"الملا قندهارى"، على إسم بطل قندهارى شارك معنا في معركة فتح خوست واستشهد فيها. وكان يشبه الملا محمد عمر شكلا وخلقا.
وعمل معه في المعركة مجموعة كبيرة من طلاب العلم في قندهار، يذكرونك بأبطال غزوة بدر. رحم الله الشهيد ملا قندهارى وكان الله في عون الطفل الجديد ملا قندهارى بن لادن. أحدث إنتاج من أطفال الزنازين.
تجد الحيوانات المهددة بالإنقراض إهتماما دوليا للمحافظة عليها. فيوفرون لها مواطن معيشة مناسبة وآمنة بعيدا عن أيدى الصيادين. بل أنها تجد التدليل الزائد
والطعام الوفير وإهتمام الإعلام وتزاحم الحسناوات.
يقولون أن أصناف الحيوان والنبات على سطح الأرض تتناقص بسرعة كبيرة.
وكذلك نحن عرب أفغانستان، نموت سريعا بفعل القنابل والرصاص في بعض الأماكن المفتوحة. ونموت موتا بطيئا أشد إيلاما في بؤس الأماكن المغلقة أو
الأقفاص الفولاذية.
ولو كان هناك تفاضل بين أنواع الموت لكان الموت السريع الناجز أفضل وأسهل وأشرف.
وما بين ساحة القتال وأقفاص العبودية قد يتوفر للبعض حياة"العبد الآبق"الفار من"سيده الأمريكى". فيبحث عنه السيد ويبحث عنه صيادو الرؤوس الطامعون في المكافئات.