أما قولك أنكم قد توقفتم عن العمليات في الداخل الأمريكى لأن الجبهات المفتوحة تؤدى الغرض فهو كلام يحتاج إلى وقفة. لأنه إما أن يكون تهربا من إعطاء الإجابة الصحيحة، وذلك جائز في دنيا البيانات الصحفية، أو أنه عدم فهم لسياسة الضربات في العمق. وهى فلسفة تختلف لدى حركات المقاومة وحروب المطاريد عنها لدى الدول والجيوش النظامية.
فالجبهات المفتوحة تمكن من الإحتكاك بجنود العدو والنيل منهم. ولكن الضربات في العمق يكون المدنيين لدى العدو هم الهدف الأساسى منها، يليه الإقتصاد
والتماسك الداخلى والعلاقة بين النظام ومواطنية وتمييز المواقف بينهما، أى
إحداث شق داخلى بين المجتمع والنظام الحاكم.
حماية الجبهة الداخلية من أمثال تلك العمليات مكلف جدا إقتصاديا ويوسع نطاق المعركة فيحرم العدو من تركيز قواه المسلحة ومواردة في المواضع المرغوبة لكسب المعركة.
وفى هذا كلة ضغط على أعصاب القيادة مفيد لأعدائها. والأغلب أن تستخدم أمثال تلك العمليات في أوضاع العرب والمسلمين، كابحا لإندفاع العدو من التنكيل بالمدنيين عندنا في حروبه المفتوحة وهى متعددة كما نرى. أو تدميره لمواطنينا عبر الحرب المستترة التى من أهم صورها الحصار الإقتصادى الذى أودى بحياة 1،5 مليون مدنى في العراق على مدى أكثر من عقد من الزمان سبق الحرب المكشوفة وعملية الغزو عام 2003 وعانت أفغانستان من الحصار والحرب غير المعلنة بأنواعها غير التقليدية ولكن لا أحد يهتم برصد ومتابعة ما يحدث أو حدث هناك منذعام 1992 وحتى الغزو الأمريكى عام 2001
أما ضرب الجيوش المعادية للمدنيين في إطار مكافحة حروب المطاريد
)العصابات (فهو إجراء روتينى للغاية و يطلقون عليه سياسة الأرض المحروقة إى إجبار السكان على ترك المناطق التى ينشط فيها المقاومون، أو لإجبار السكان أنفسهم على التصدى للمقاومين لمنعهم من إستخدام مناطقهم خوفا من عقاب الجيش الحكومى.
يمكن أن يتحمل المقاومون تلك السياسات ويعملون على إبطالها أو تقليل آثرها بإجراءات معاكسة معروفة. ولكن إذا تمادى العدو بشكل خطير عندها لابد من التفكير في إجراء غير تقليدى، وإشهار سيف الردع والتوجه إلى عمق العدو بتلك الإجراءات.
ذلك يحتاج إلى تفكير سياسى عميق من قبل القيادة السياسية لتفادى الآثار السلبية. وبشكل تلقائى يجادل كثيرون بأن ذلك يفقد الحركة التعاطف الدولى لها وحتى تعاطف قوى معتدلة في مجتمعات العدو.
يكون ذلك المنطق معقول أحيانا، ولكن في أحيان أخرى يكون عديم القيمة في مقابل إبادة جماعية يتعرض لها مواطنونا.