الفصل الرابع:
من"شرك القبور"إلى شرك
الشركات متعددة الجنسيات
لا جدال أن الأخ"أبو عبد الله"/ أسامة بن لادن/، يمتلك من الصفات الأخلاقية العالية مالا يمكن أن يقاربه فيه إلا النذر اليسير من البشر. صفات مثل الشجاعة والكرم وسماحة الخلق والصدق .. إلى آخر قائمة طويلة من صفات يكاد يندثر معظمها عند معظم الناس.
و"أبوعبد الله"هو المثال الناطق لتيار هام في العمل الإسلامى المعاصر هو ما أصطلح على تسميته"السلفية الجهادية".. والخلاف مع أبوعبد الله وتيار السلفية لا صلة له بتلك الصفات العالية التى لا نزاع فيها، ولكن الخلاف كله ينصب على القدرة في ترتيب الأولويات الفقهية والسياسية والحركية. التناول الإسلامى الحديث لموضوع الفقه يحتوى على الكثير من الإشكاليات.
ويتجلى ذلك بشكل أوضح لدى السلفية، خاصة عندما توفرت لها فرصة التحدث من موقع القوة سواء في السلطة عند السلفية الملكية السعودية أو موقع قوة السلاح كما في السلفية الجهادية التى تجلت في حياتنا المعاصرة منذ الحرب الأفغانية السوفيتية.
فى أفغانستان رغم الخلاف الفقهى الشديد بين عوام الأحناف وبين إخواننا المجاهدين السلفين، إشترك الطرفان في الخلط بين الدين وبين الفقه، واعتبار أنهما شيئ واحد. وبالتالى أى خلاف في رأى فقهى هو خلاف في صلب الدين يستدعى في الغالب الإحتكام إلى السلاح الذى لا بد أن تسبقه إتهامات التكفير أو الشرك.
ومعلوم أن المذهب الفقهى ماهو إلا طريقة إرتضاها العالم المجتهد لإستخلاص الأحكام من النصوص الشرعية الثابتة لديه.
فيكون الدين في هذه الحالة مثل نهر من الماء العذب الذى يذهب إليه العالم المجتهد صاحب المذهب كى يغترف منه الأحكام بواسطة وعاء صنعه بنفسه.
إذن تختلف المذاهب كما تختلف أشكال وأحكام الأوعية التى نغترف بها الماء.
كما أن نقاء الماء في الوعاء يتأثر بمكان ملء الوعاء، وإبتعاد مكان الإغتراف
عن الشاطئ وما يحتوى من أعشاب أو أتربه.
وما نأخذه حاليا على السلفية والمذاهب السنيه الآخرى هو توقف الإجتهاد لقرون طويلة، بينما المسلمون في أشد الحاجة حاليا لإعادة فتح باب الإجتهاد لمن تتوفر فيه الشروط الشرعية
ولا أظن أن ذلك ممكننا الآن بعد عشرات السنين من الخراب الحادث في المعاهد الدينية والتسلط السياسى على العلماء ومصادرتهم لحساب السلطة ولحساب أصحاب المليارات والترليونات من الدولارات.
سبب الحاجة الماسة إلى الإجتهاد وهو أن النهر نفسه قد لوثه عمدا أعداء الإسلام وصبوا نفايات سامة في مجراه. لذا لايمكن الآن مجرد الإغتراف والشرب بمجرد إناء أنيق وجميل. إذ لابد من عمليات تكرير وتصفية ومعالجة كيماوية. وفى الماضى كما فى