وقد أذهلهم الأمر إقتربوا من العرب متسائلين عن الهدف والغاية من كل ذلك وبهذه الطريقة.
وكيف يمكن مساعتهم على أن يساعدوا أنفسهم في ظل ذلك المناخ الدولى العنيف؟؟. وكيف أن إيران ليست هى أفغانستان ولا حتى باكستان. لكن الشباب إستخدموا معهم قاعدة) الإستعلاء الإيمانى (وتصرفوا كما لو أنهم قد فتحوا هذه البلاد عنوة وجاؤا إليها لجمع الجزية. وتحدث بعضهم بصوت نصف مرتفع: متى نبدأ العمليات الجهادية في إيران؟؟.
هذا في وقت كانت أكثر الأسر بلا مأوى بشرى مناسب، أو نفقات تكفى لحياة تشرد بلا أفق منظور.
وفى النهاية وقع ما كان يجب أن يقع في مثل تلك الحالات. فبعد أن إستكمل رجال الأمن تحرياتهم وتابعوا جميع الخيوط، وجهوا الضربة القاصمة التى لم تكد تترك عربيا أفغانيا واحدا في كل إيران.
إستمرت دبلوماسيتنا الشعبية لبعثتين أو ثلاثة تحت إشراف مباشر إما من الملا عمر أو نائبه الملا جليل. وتخلل ذلك مقابلات بين مسئولين من البلدين في عدة مناسبات وأماكن مختلفة. وكان التقدم في العلاقات محدودا للغاية ومع ذلك أفاد الإمارة في مناسات محددة.
فمثلا .. عندما أصدر مجلس الأمن أحد قرارات العقوبات التى كانت تتوالى ضد أفغانستان، وكانت إيران قد أغلقت الحدود بسبب حادث مزار شريف، إرتفعت أسعار السلع الغذائية وخاصة الدقيق، وأوشكت كمياته أن تنفذ من كابول. وفجأة وبلا مقدمات أعلنت إيران عن فتح الحدود. وكانت النتيجة أن إنخفضت أسعار الدقيق على الفور. وشاهدت يومها بعض فقراء كابول خارجين من المخابز فرحين حاملين أرغفة الخبز إلى الأعلى وهم يصيحون: دقيق إيران .. دقيق إيران.
أسعدتنى فرحة الفقراء الجوعى، وأحزننى أن الأمور بين المسلمين لاتسير وفق دين أو منطق سليم.
الدبلوماسية الشعبية أسفرت عن وجود"لوبى"فى إيران يتفهم أوضاع أفغانستان بشكل أفضل، بل ويتعاطف مع حركة طالبان وكونها ضحية حملة تشويه ظالمة.
كان لحزب النهضة دورا في ذلك الإنجاز الذى وإن كان قليل النفع ولم يتمكن من وقف سيل الأحداث المؤسفة، ولكنه على أى حال أبقى الأمل موجودا في مد الجسور وكبح الفتن.
حدثت طفرة مفاجئة بين"الإمارة الإسلامية"و"الجمهورية الإسلامية"فى صيف عام 2000 عندما أعلن الملا عمر قراره الشهير بوقف زراعة الأفيون في البلاد. ذلك القرار الذى أدى إلى نشوب الحرب بعد ذلك بعام.
ومع ذلك فقد كانت تلك الطفرة أقل كثيرا مما ينبغى. فإيران كانت أكبر المتضررين من زراعة الأفيون في أفغانستان. وكانت دائمة الشكوى من كونها مستهدفة من