فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 81

"صناعة"تهريب المخدرات التى أضرت بالمجتمع وكلفت مقاومتها الدولة الكثير من الأموال والأرواح.

كان التحرك الإيرانى إزاء القرار يتسم بالتشكك والبطء والتواضع. ومع ذلك فقد كانت المرة الأولى التى تشهد فيها قندهار وصول وفد إيرانى مع وفود دولية وإعلامية لمتابعة حملة عسكرية حقيقية لمداهمة أحد معاقل تصنيع الهيرويين قرب الحدود الباكستانية. وعندما تأكدت الوفود من جدية الإمارة أرسلت طهران مساعدات إلى هيئة مكافحة المخدرات في قندهار.

كانت تربطنى صداقة قوية مع مولوى"عبدالحميد أخونزادة"مدير مكافحة المخدرات في الإمارة. وكنت دائم الإتصال به لمتابعة الإنقلاب الذى أحدثه قرار منع زراعة الأفيون، سواء في الدول المحيطة أو العالم الخارجى أو الأمم المتحدة. وكنت أحيانا أتابع بعض نشاطات صديقى على الطبيعة. وقد وضعة القرار في بؤرة إهتمام يتخطى كثيرا حدود الإمارة. فكان على إتصال متكرر مع وفود إيرانية يأتون إليه أو يذهب إليهم في لقاءات على الحدود. كان ما يحدث، في أحد جوانبه، دعما للدبلوماسية الشعبية على جانبى الحدود، متأثرا بها ومؤثرا عليها. وعموما أحدث قرار الملا عمر هذا دفعة إيجابية للعلاقات بين البلدين خاصة إذا قيس ذلك بالماضى المظلم لهذه العلاقة.

إستمر ذلك التطور وكان مرشحا للمزيد من الإيجابية لولا حادث إغتيال معارض إيرانى سنى مقيم في هيرات مما أدى إلى إضطراب أمنى في المدينة وإحراق المساعدات الإيرانية التى كانت في فناء القنصلية الإيرانية هناك.

كانت ضربة محكمة تحت الحزام أوقفت كل شيئ. وقبل أن يفيق أحد وقعت أحداث سبتمبر ثم حرب أكتوبر غير المجيدة، وسقطت"الإمارة الإسلامية".

كنت أرى وقتها أن الولايات المتحدة وباكستان كانتا أصحاب مصلحة في ضربة هيرات بهدف وقف الدعم الإيرانى لوقف زراعة الأفيون في أفغانستان. وكانت الدولتان قد وجهتا ضربات للمحاصيل البديلة عن الأفيون والتى زرعها الناس في مناطق الأفيون فتسببوا في كوارث إنسانية وبشرية كبيرة لهم.

وبعد إعترافات السيد خاتمى المثيرة والجريئة للتلفزيون البريطانى وتكشف العديد من جوانب أحداث سبتمبر وتورط الحكومة الأمريكية في تصنيعها على غرار ما فعلت في بيرل هاربور في الحرب العالمية الثانية وتطابق ذلك كله مع مجزرة القنصلية الإيرانية في مزار شريف، أجد وبأثر رجعى، أن نفس التطابق في أسلوب العمل وطريقة التفكير تنسحب أيضا على حادثة"هيرات". وأن حكومة السيد خاتمى كانت في مزار شريف كما كانت في هيرات تنفذ"تعاونا إستراتيجيا"مع الولايات المتحدة. والإختراق الحادث في تحسين العلاقات وقتها كان يهدد برنامج التعاون والغاية منه. حيث أن الرأى العام في إيران كان في دهشة من هذا التحول في أفغانستان والذى يناقض البث الإعلامى الحكومى العنيف والذى ظل يصور حركة طالبان على أنها حركة مذهبية معادية لإيران، وأن هدفها الأكبر هو زراعة وتهريب المخدرات لتخرب المجتمع الإيرانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت