فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 81

سؤالان أدهشانى ...

الأول يقول: لماذا تكتب؟؟.

والثانى يقول: لماذا تكتب كثيرا؟؟.

عن الأول أجيب بالقول أننى أكتب لأن البندقية سقطت من يدى عرضا، ولم أتمكن حتى الآن من إعادة إلتقاطها لذا قررت أن ألجأ إلى القلم أقاتل به إلى حين.

عن الثانى أجيب بأننى لا أكتب كثيرا .. بل أكتب سريعا. والسبب هو شعورى بأننى قريب جدا من خط النهاية .. لذا فما أود قوله، أكثر من الوقت المتاح أمامى.

ثم إن المصباح يعطى أكبر دفقة من الضوء في اللحظة الأخيرة من حياته. وكتاباتى الكثيرة كما يرى البعض، أو السريعة كما أرى، إن دلت على شيئ فهى تدل على أننى"أحترق". وسوف أتوقف حتما عندما يتفحم الفتيل أو ينقطع تيار الحياة فجأة. فلا داعى لأن يقلق من كتاباتى أحد، فكل آت قريب. لا أرغب في كتابة تقديم لمحتويات الوريقات التالية. ولا أظنها في حاجة إلى ذلك، فالإسم يكشف عن المحتوى.

ولكن أود القول بأن"السائرون نياما"يشكلون خطورة على أنفسهم. أما"الثائرون نياما"فيشكلون كارثة على أنفسهم وعلى من حولهم. وقالوا في الأمثال أن النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة.

والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا.

والمجاهد الحقيقى .. يفكر كثيرا .. ثم يتوكل على الله .. و يضغط على الزناد بثبات وثقة.

مصطفى حامد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت