فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 81

ومن القوة عند التفاوض على إطلاق سراح الأسرى أن يكون لدينا أسرى. فإن كان عددهم غير مقنع للعدو حتى يفرج عن جميع أسرانا فإن الجرثومى أوالفيروسى منخفض الشدة، أو حتى متوسطها، قد يضيف ظلالا كافية للقوة على مائدة المساومات، إلى أن يتحقق المطلب العادل بالإفراج عن جميع أسرانا من جميع السجون في كافة القارات.

وبالمثل عند التفاوض بشأن الحصول على باقى الحقوق البديهية والمشروعة. توالى ضغوط من ذلك النوع قد تبقى العدو في كبوته الإقتصادية وتمنع خروجه منها. لأن خسائرها في كل الأحوال باهظة الثمن إقتصاديا. والتكرار يحدث عاهات نفسية قد تؤدى إلى الجنون. فالرفاهية المادية التى هى غاية الحياة لديهم لن تكون متاحة في ظل توالى أوبئة حتى ولو كانت منخفضة الشدة مثل إنفلونزا الخنازير أو متوسطة أو حتى شديدة مثل أشياء أخرى كثيرة.

وإذا تأخر التعافى الإقتصادى لمدة طويلة، وأجتمع الفقر إلى جانب المرض والخوف والتوتر وفقدان الأمل، تساوى الفقراء والإغنياء. و الفوز عندها سيكون للبؤساء الذين يعيشون تلك الحالة منذ قرون. أما جبابرة المترفين فإن أعصابهم لن تحتمل وسوف تنفجر تناقضاتهم الإجتماعية العميقة بكل العنف الوحشى الكامن في نفوسهم والذى كان يكبله الرخاء ورنين الذهب المنهوب من خيرات الآخرين. كيانات عظمى قد تتفكك وتذهب أدراج الرياح.

أما إسرائيل مركز القيح الإنسانى فلن يتبقى فيها سوى العاجزين من صنف الفلاشا. وهؤلاء يمكن التفاهم معهم بأهون الأسباب. واستخدام الأحذية أرخص أحيانا من إستخدام الرصاص.

باكتيا الكبرى: لبيك هلمند

بيانات الجيش الأمريكى لا تصف الحقيقة. ولو كان في نيتهم فعل ذلك لسمحوا للصحافة العالمية أن تحضر وتشاهد وتسجل.

لذا فالحملة الضارية على هلمند لا يمكن معرفة حجمها الحقيقى أو نتائجها إلا بعد تطاير غبار المعركة وبقاء نتائجها على الأرض.

الآن يمكن الإستنتاج من البيانات الرسمية أن هناك حملة على هلمند، عاصمة الأفيون في العالم، هدفها المعلن الإستيلاء على وادى نهر هلمند أى معظم الأراضى المزروعة بالأفيون. وأن توقيت الحملة كان أول شهر يوليو أى بعد حوالى شهر ونصف من حصاد الأفيون، وبالضبط بعد نهاية تجفيفة ليرتفع سعره ويكون قابلا للنقل السهل. أى بوضوح أكثر فإن بداية العمليات متوافق مع بداية موسم بيع محصول الأفيون الجديد.

وهذا كافى لفهم أن هدف الأمريكان ليس ضرب محصول الأفيون (فالأنسب لذلك شهر يناير أوفبراير) أو تخريب موسم الحصاد (والأنسب لذلك شهر إبريل) . وفى ذلك دليل كاف جدا لمعرفة أن هدفهم في أفغانستان هو الحفاظ على ذلك المحصول الإستراتيجى، ولكن مع إبقائه في القبضة الأمريكية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت