العلماء في معاملها وباء جديدا. وهكذا تنوعت الأوبئة في العقود الأخيرة. وهذا ما تفعله أيضا شركات السلاح العظمى في الدول الفخمة. فهى تشعل نيران الحروب كوسيلة لجنى الأرباح من بيع السلاح للجيوش المتحاربة وحرق الأوطان على رؤوس ساكنيها.
وهكذا تفعل أيضا أجهزة الإستخبارات العظمى حين تختلق أخطارا وتبالغ في تضخيم أخطار أخرى. وتشعل بأيديها مصائب مهولة تهدد بها أمن العالم، ثم ... تبيع للدنيا سلعة الأمن المفقود. وهكذا جاءت أساطير الرعب من الخطر الشيوعى وأعقبه غول"الإرهاب الإسلامى"الموهوم.
لكن الأوبئة أثبتت أنها لاتحترم قوانين الجوازات والهجرة. ولا تراعى المقامات الإجتماعية أو حرمة الأقوياء والجبابرة. فالإيدز قد يصيب مواطنا لاقيمة له فى"بوركينافاسو"وقد يصيب مواطنا فخما في مدينة"نيويورك". الفرق يكمن في أن الفقراء ليس لديهم الكثير ليخسروه سوى حياتهم التى ثبت بالقطع أن لاقيمة لها ولا يهتم بها أحد. بل أن موتهم غالبا ما يكون مطلوبا لتنشيط الدورة الإقتصادية في دول الوفرة ولترويج سلع حيوية مثل السلاح أو تسهيل الحصول على سلع حيوية أخرى مثل النفط أو الماس أو اليورانيوم أوالذهب.
سؤال يفرض نفسه هنا، وقد طرحه البعض بالفعل، وهو: ماذا لو فكر الفقراء والمستضعفون أن يغيروا هم أيضا قوانين اللعبة واستخداموا"لعبة الأوبئة"فى ملاعبة الكبار؟؟.
ليس لجنى الثروات كما يفعل غيرهم .. ولكن لمجرد الحصول على حقوق بديهية وطبيعية ظل الحصول عليها مستحيلا بأى طريقة متوفرة في دنيا المتاح والممكن. مثل حق الحرية للأسرى مثلا .. أو إنصاف شعوب كاملة فقدت أوطانها .. وأخرى فقدت حريتها .. وأخرى حرمت من ثروات بلادها .. وأخرى لايمكنها مجرد الحلم بأن يحكمها نظام يعبر عنها ويحترم آدميتها ويحقق مصالحها ... إلخ.
فإذا كان الجميع يخسرون فإن الفقراء هم الفائزون.
أوليست هذه هى المعادلة؟؟.
لقد إنتشر وباء إتفلوانزا الخنازير في العالم كله، وحتى الآن مات عدد قليل من الناس، وبدأت الأزمة في دولة فقيرة من العالم الثالث هى المكسيك الملاصقة/ لسؤ حظها / للعالم الأول. نشط الوباء عند تفشى أزمة مالية خانقة وخسرت بسببه دول العالم عدة مليارات من الدولارات. ولكن في النهاية أين كانت الخسارة الأكبر؟؟. هل كانت في المكسيك أم بنجالادش .. أم الولايات المتحدة؟؟.
إذا وافق الفقراء أصحاب الشأن على المعادلة آنفة الذكر، فقد تتوالى سلالات من الإنفلوانزا أو أشياء مشابهة، على قدر ما تسمح به حال المصنعين الفقراء الذين إذا إعتبروها"سلاحا"، فهو سلاح لا يحتاج إلى صواريخ عابرة للقارات أو قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى. فهى كائنات لطيفة تركب متن الهواء مجانا وتطير حيث تشاء، لايوقفها أمن مطارات ولا قوائم مشبوهين.
قال وزير خارجية أمريكا السابق"جورج شولتز (إن المفاوضات تصبح محض إستسلام إذا لم تغمر ظلال القوة مائدة المساومات (."