لابد إذن من أن ينضوى العالم كله في الحرب الأمريكية على الإرهاب، التى تجلت مشروعيتها في هذه التصريحات. فهل مثل هذه التصريحات تغضب أمريكا أو تخيفها؟؟.
الحرب الثانية كانت على إيران. والمبرر كان: أنها دولة غير إسلامية، وأنها تحارب أهل السنة في كل مكان، وأنها دولة شقاق. ثم أضاف صديقنا العزيز أنه سيضرب إيران في الوقت المناسب.
وهنا نحتاج إلى إستفاضة أكبر لأن العداء للشيعة وإيرن أصبح برنامجا دوليا لتحويل إتجاه العداء في المنطقة من إسرائيل وأمريكا إلى الشيعة وإيران. وذلك
ليس سرا بل هو برنامج مطروح علنا وبكل وقاحة. فالمنطقة والمسلمون بشكل عام مطلوب منهم أن يأكل بعضهم بعضا تاركين لعدوهم مهمة أكل الجميع بدون مجهود يذكر. ذلك أن العدو قد إستفذ معظم طاقاته الذاتية ويريد توفير ما تبقى منها. إذن فلتمارس ضحاياه مهمة الإفتراس الذاتى لنفسها.
هذا البرنامج السهل الممتنع لايكلف العدو سوى بضع مئات من ملايين الدولارات، ينفقها على برامج التحريش والتحريض والوقيعة وتصنيع الفتن وشراء الذمم وإصطناع الحوادث وتضخيم وتهويل المشاكل والخلافات، وإحياء كل ظلمات الماضى وبعثها من القبور وإعادة عرض التاريخ القريب منه والبعيد بمنظور إنتقائى يراعى شيئا واحدا: هو بعث الفتنة بين المسلمين. هناك خلافات وإختلافات بين السنة والشيعة وبين إيران وجيرانها .. نعم هذا صحيح. ولكن هناك أيضا لقاء على أساسيات الدين ومصالح الدنيا أكثر بكثير جدا من كل خلاف.
أخى العزيز .. إذا كنت تتوعد إيران بالحرب عندما تسنح لك الفرصة، فلماذا تظن أن على إيران الإنتظار حتى تستقر لك الأوضاع وتوجه إليها ضرباتك؟؟.
هذا التهديد يعطى حكومتها تغطية كافية داخليا وخارجيا كى تشن حربا إستباقية حتى تمنع حلفاءك/ حركة طالبان/ من الوصول إلى الحكم. وهو ما ترغب فيه أمريكا بشدة وتسعى إلى توريط إيران فيه منذ مجزرة مزار شريف) حادثة بيرل هاربور لعام (1998. وإيران إن فعلت فربما أزيلت الكثير من العقبات الأمريكية بالنسبة لبرنامجها النووى. و الباقى يتعلق بموقفها من إسرائيل.
إذ لم يكن في الإمكان تحسين موقف إيران من حركة طالبان فلا داعى لجعله أسوأ. فموقفها الآن محدود بالدعم المالى والسياسى لنظام كرزاى، وذلك سيئ جدا بالطبع، ولكنه مازال أفضل من إرسال قوات في أطار دولى أو في إطار إقليمى كما لمح الرئيس نجاد بشكل مبطن في مناسبات عديدة.
فلماذا ندفع من جانبنا الأمور إلى الأسوأ بدلا من دفعها إلى الأحسن؟؟. هذا التهديد بالحرب يبدو منسجما من عدة وجوه مع رؤية أمريكية للمنطقة في حال إنسحاب قوات الإحتلال من أفغانستان. هذه الرؤية تفضل إغراق افغانستان والمنطقة في حرب طائفية تأكل الأخضر واليابس من قدرات شعوبها، ولكن تبقى الباب مفتوحا لتواجد أمريكى طويل المدى وبأقل التكاليف، لأن شعوب المنطقة ستدفع كافة