وحملة عسكرية واسعة مثل هذه وفى هذا التوقيت يكون هدفها هو إبعاد التجار عن المنطقة إلى حين يجمع الجيش الأمريكى/ مباشرة أو عبر عصابات كرزاى/ المحصول ويرسلونه إلى معامل تصنيع الهيرويين في القواعد الجوية في قندهار وباجرام.
تأجيل حملة عسكرية كبيرة إلى هذا الوقت المتأخر ومع بداية الصيف لايمكن أن يكون الهدف منه عسكرى، أو كما يقولون توجيه ضربة لقوات حركة طالبان في المنطقة، فذلك الهدف خارج قدرات كل القوات الأمريكية والحليفة. فالحملة بدأت في حرارة عالية جدا لايتحملها إلا أبناء المنطقة الذين ولدوا فيها ولم يكن ذلك ممكنا لأى جيش أجنبى، بريطانيا أو سوفيتيا أو أمريكيا.
والذى يشاهد صور الجندى الأمريكى في قندهار أوهلمند وهو يحمل على ظهره حمولة يعجز عنها بغل أسترالى يشعر بالشفقة على ذلك الحمار. بالنسبة لغير أبناء المنطقة فإن أنسب الأوقات للقيام بعمليات عسكرية واسعة يشارك فيها المشاة هى الفترة الواقعة بين شهرى أكتوبر ومارس. فالجو فيها يتراوح ما بين البرودة والإعتدال. أما القتال في لهيب الصيف فهو حتما في صالح المقاتل المحلى، الذى لايمكن مجاراته في تحمل ذلك المناخ القاسى الذى يضاف إليه الإرهاق النفسى لأجواء المعركة مضافا إليها الجوع والعطش والإرهاق البدنى. وقتالهم في هلمند، مثل معظم مقاتلى الصحارى، يهجمون فجأة وبقوة مثل الإعصار، فإذا لم يحققوا نصرا واضحا إنسحبوا بسرعة بدون أن يتركوا وراءهم أثر. وهكذا طردوا السوفييت من أراضيهم رغم قلة الجبال عندهم.
إذن هذه العملية العسكرية ليست عملية"الخنجر"كما أسماها الأمريكان بل هى عملية"الشوال"وهو كيس حمل الأفيون.
وعدد تلك الشوالات هو معيار النجاح الحقيقى في تلك الحملة، وليس عدد جثث القتلى من الأهالى أو مساحات الأرض وعدد القرى التى تدخلها تلك القوات. فمعروف أن قوات حرب العصابات"مثل طالبان"لاتهتم بمساحات الأرض ولا بقيمتها الإستراتيجية قدر إهتمامها بإستنزاف قوات العدو وإرهاق أعصابة بالضربات الصغيرة/ والكبيرة أحيانا/ والمناوشات المستمرة حتى ترهق أعصابة وتدفعه في النهاية إلى الإنسحاب.
وتلك هى القصة الأبدية والأزلية لحروب العصابات في كل زمان ومكان. ولكن حملات كبيرة كهذا"الخنجر"الأمريكى الصدئ، تتيح الفرصة للجيوش حتى تمارس حرب نفسية على عدوها وحملة تضليل للرأى العام بإعلانها عن إنتصارات وفتوحات وتحرير مناطق، وأعداد لجثث مدنيين قتلتهم وتدعى أنهم من"المقاتلين الأعداء". ولكن إدعاءات كهذه أصبحت فاقدة للمصداقية وقليل هم من يصدقونها، خاصة وأن قائلوها هم الأمريكان ... أحباب الشعوب.
حجم القوات التى تهاجم هلمند حاليا غبر معروف. ومن الصعب تصديق أن القوات الأمريكية هناك هم مجرد أربعة آلاف جندى، يرافقهم 860 جندى أفغانى. فهذه أرقام تافهة للغاية بالنسبة للهدف الرسمى المعلن وهو السيطرة على وادى نهر هلمند. لكن هناك حملة بريطانية في هلمند أيضا لم يفتضح أمرها إلا بعد الإعلان