فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 81

عن مصرع ضابط بريطانى برتبة مقدم، وهو الأرفع رتبة الذى تفقده بريطانيا في أفغانستان والأول من نوعه أيضا منذ حرب فوكلاند في الثمانينات الماضة. الضابط البريطانى قيل أنة كان على رأس حملة قوامها 650 جندى بريطانى. فتلك الدولة التى غزت أفغانستان ثلاث مرات وفشلت، لها الآن تسعة آلاف جندى في أفغانستان كلهم، تقريبا، في هلمند.

ولا يعلم أحد إن كان الهجوم على هلمند منسقا بين الحليفين أم أن كل منهما يعمل لحسابه الخاص لأجل تجميع أكبر قدر ممكن من"شوالات"الأفيون قبل أن"ينفض المولد"وينهار الوضع كله في البلد وتفر القوات المحتلة فجأة وعلى حين غفلة، كما فعل البريطانيون أنفسهم في أفغانستان منذ نحو قرن من الزمان.

هذا ويشارك الجيش الأفغانى بحملة خاصة به على هلمند فيما يبدو أنه حملة لصالح كرزاى وبعض جنرالات الجيش في موسم السباق المحموم لجمع نصيبهم من"الحصاد الأخير"للأفيون في عهد حكمهم وحكم الإستعمار الأمريكى البريطانى لأفغانستان.

الأهم في أنباء تلك الحملة هو ما أعلنته القوات الأمريكية من أنها (تخوض حربا ضارية) فى إقليم باكتيا. لم يحددوا موضعا بعينه لكن الأرجح هو خوست قياسا على أنباء متفرقة ومتتالية على مدى زمنى طويل بما يشير إلى أنها البقعة الأخطر في باكتيا. وقد كانت كذلك أيضا في الحقبة السوفيتية. ثم بيانات إضافية عن معارك فى"باكتيكا"الإمتداد الطبيعى لباكتيا والتى فصلها الشيوعيون إداريا، وهناك شارك الهيلوكبتر في إنقاذ الجنود الذين قتل بعضهم.

يلفت النظر هنا الإستجابة العبقرية لمجاهدى باكتيا لفتح جبهة قتال قوى ضد الجيش الأمريكى وحلفائه حتى لايتم لهم الإستفراد بولاية هلمند. وهذا ما لم يحدث مطلقا طوال الحملة السوفيتية على أفغانستان حين كان لحكومة باكستان اليد لطولى في توجيه العمل الإستراتيجى للمجاهدين.

و"حقانى"تحديدا يدرك أهمية مناورة فتح جبهة قتال ثانية من أجل تشتيت قوات العدو ومنعها من الإستفراد بأحد الجبهات الهامة. فهو أكثر من تضرر من إستفراد السوفييت به في عدة مناسبات كلفته غاليا في أرواح أفراده وقادته الكبار، بينما كانت الجبهات الأخرى في غيبوبة أو تواطؤ صامت.

إذن إمتلك المجاهدون الآن وحدة القيادة الإستراتيجية والسياسية متمثلة فى"الملا عمر"الذى هو الآن أمير على قادة ميدانيين من وزن"حقانى"، وآخرون بالمئات من كنوز الخبرات الميدانية عبر عقود من الجهاد، ينقلونها الآن في كل ساعة لآلاف من شباب الأجيال الجديدة.

لو صدقنا الأرقام الأمريكية فستكون قواتهم التى تهاجم هلمند هى في حجم لوائين، بحساب قوات الجيش الأفغانى المرافقة لهم. وربما كان البريطانيون يهاجمون بقواتهم وقوات الأفغان بإجمالى لواء آخر. أى أن هلمند واقعة تحت هجوم من فرقة عسكرية أى حوالى 12000 جندى تقريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت