فكم إذن سيدفعون من قوات حتى يخمدوا هجمات باكتيا؟؟، بل وباقى الجبهات التى بدأت تنشط بالتتابع إستجابة لدعم هلمند. جبهات في الغرب والشمال وفى مواضع لم تكن مشهورة بالنشاط الكبير.
نذكر هنا بخبرة تاريخية في باكتيا تقول أن السوفييت هاجموا قاعدة جاور التابعة لجلال الدين حقانى مرتين، الأولى في عام 1985 والثانية في عام 1986 وكانت الأعنف إذ هاجموا بقوة مقدارها 30،000 جندى ثلثهم تقريبا من السوفييت، يدعمهم غطاء جوى من طائرات مازالت تعتبر حتى الآن من أفضل الطائرات في العالم. وبعد 28 يوم من معارك المتصلة ليلا ونهارا تمكنت تلك القوات من دخول جاور والبقاء بها حوالى 18 ساعة فقط ثم الإنسحاب فجأة قبل أن تغلق عليهم الطرق ويقعون في حصار.
هذا مع العلم أن قاعدة جاور عبارة عن وادى ضيق بين الجبال وتقدر المساحة المأهولة منها حوالى كيلو متر مربع واحد.
فكم تحتاج الولايات المتحدة من قوات حتى تهاجم باكتيا الكبرى (باكتيا وباكتيكا) ؟ وكم تحتاج لمهاجمة هلمند العظمى (هلمند، قندهار، زابل، أرزجان) أى الولايات الذهبية التى ركزت فيها الولايات المتحدة معظم الثروة الأفيونية، بعيدا عن التغول الروسى الزاحف بإصرار من الشمال، والتطفل الباكستانى اللزج الزاحف صوب جلال آباد ..
هذا ويتساءل كثيرون عن النتائج المتوقعة للهجوم الأمريكى البريطانى على هلمند. ونقول أن النتيجة واضحة تماما ... فالجيش البريطانى في حملته الثالثة التى شنها على أفغانستان في بدايات القرن الماضى، لم يستطع أن يسحب من قواته الغازية سوى جندى واحد، أما باقى القوات فقد أبيدت عن آخرها على الطريق الواصل بين كابل وجلال آباد.
وسوف يكون الجيش الأمريكى"مسعدا جدا"و"مبختا للغاية"لو إستطاع أن يحرز مثل ذلك الإنجاز وينجو ولو بجندى واحد من قواته في أفغانستان .. والزمان بيننا.
إنها آخر حروب الأفيون في العالم .. وآخر الغزوات الخارجية في حياة إمبرطورية العار الأمريكية.