فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 81

هذه شواهد تكفى للتدليل على أنه .. لا أمل .. أو على الأقل لا أمل كبير. ولكن الإنتخابات الرئاسية أحدثت شرخا لا لبس فيه مع الغرب. وكانت الإنتخابات مشروع متكامل لثورة"برتقالية"أو"مخملية"إرتدت الثوب الأخضر هذه المرة. وكان قائدها"موسوى"هو القائد الجذاب الذى صفق له الغرب ورقص.

وشعارات موسوى هى نفسها شعارات السادات وعباس والسنيورة والمالكى

وكرازاى وزردارى وكل ذلك الصنف البائس الكريه.

هذا الشرخ هل يتطور إلى خصام وعداوة مع أمريكا والغرب؟. الإحتمال ضعيف، ولكن حتى هذا الإحتمال الضعيف يستحق لحظة أمل قد تدوم أو لاتدوم طويلا.

فإذا عادت ريما إلى عادتها القديمة فعلينا أن نشدو مع شعب العراق العظيم والراحل ناظم الغزالى:

ومعود على الصدعات جلبى ليلا)

كنت أود الإستغناء عن تلك الفقرة ومثيلاتها. ولكن ما حيلتى وأنا من قوم عندما يواجهون شر البلايا لايمسكون أنفسهم من الضحك.

ذكرنى ذلك بيوم خرجنا في مظاهرات ضد النظام لأول مرة في حياتنا. وكنا طلابا في جامعة الإسكندرية نتظاهر محتجين ضد أحكام مخففة صدرت ضد جنرالات نكسة عام 1967 الدفعة الثانية من تلك المظاهرات كانت عام 1969. وفيها أرسلت لنا الحكومة قوات أمن كثيفة. وسقط منا ضحايا، قتلى وجرحى، وتكتمت

الحكومة كالعادة دوما. كان شعارنا وقتها نشيد) بلادى بلادى (وهو شعار حماسى لثورة 1919. ولكن عند رؤية رجال الأمن زاحفين نحونا كنت أتضاحك مع زملاء لى بأغنية شعبية شهيرة تقول كلماتها) : الليلة ليلة خميس .. طالع لنا جمعة (وكنا نقصد بها"شعراوى جمعة"وزير الداخلية وقتها.

أجدادنا من جيل ثورة 1919 كانت لديهم أغنية شهيرة جهزها لهم ذلك الثائر الإسكندرنى"الشيخ سيد درويش". الأغنية ثورية تماما ولكن في ظاهرها يتناول موضوع"القلل القناوى"المصنوعة من الفخار وتتغزل في جمالها، وتدعو السامع إلى شراء قطعتين منها.

الحقيقة لم تكن كذلك، فالأغنية كانت تذكر المصريين بموقعة حدثت في الإسكندرية بين سكان أحد الأحياء الشعبية وبين جنود الإحتلال البريطانى المزودين بالأسلحة الحديثة. ولم يكن لدى"الإسكندرانية"من وسيلة دفاع سوى مصادرة شحنة من"القلل القناوى"يمتلكها بائع فقير يعمل على عربة خشبية متنقلة، فاستخدموا"القلل"مثل راجمات المنجنيق. وكانت"مفاجأة تكتيكية"أفقدت الإنجليز توازنهم، وكسب"الإسكندرانية"المعركة، ولو مؤقتا.

وصارت الإسكندرية ومعها مصر كلها تشدوا أنغام ذلك النصر مع الشيخ سيد درويش: مليحة جاوى القلل القناوى .. قرب تعالى خد لك قلتين

ودفاعا عن النفس والوطن كان لابد من شراء قلتين لكل مواطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت