فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 81

الحاضر من غير الممكن إجبار كل الناس على إناء فقهى واحد) مذهب (فذلك يعنى إستخدام القوة ووقوع الفتنة. فلكل منطقة ظروفها وثقافتها وبالتالى فقهها المفضل. لذا رفض الإمام مالك رضى الله عنه أن يستخدم الخليفة العباسى القوة في فرض الفقه المالكى على كل المسلمين في إمبراطوريتة مترامية الأطراف. والإمام الشافعى رضى الله عنه عندما استقر به المقام في مصر ضرب صفحا عن مؤلفاته الفقهية السابقة وشرع في كتابة فقه جديد لشعب فريد في خصائصة وثقافته وظروف حياته.

وهذا يدل على أن المذهب، ومهما كانت عظمة المجتهد، هو شيئ مؤقت في الزمان ومحدود بالمكان. وأى تغير في هذين العنصرين يستدعى إجتهادا جديدا وإلا تجمد الفقه كما هو حادث معنا الآن. وبما أن الحياة لا تتجمد بل تتطور بسرعة غير عادية خاصة في هذا العصر، فإن الناس تجد نفسها أمام إختيارين لا ثالث لهما:

1 -اما اللجوء إلى غير مؤهلين لأخذ الفتوى منهم. لأن معاهدنا الدينية لم تعد توفر الزاد العلمى الكافى لظهور الفقيه المجتهد، ولا النظام السياسى يسمح بظهور تلك النوعية من العلماء بل يراهم خطرا وجوديا عليه.

2 -الثانى هو أن يفتى كل إنسان نفسه ويتصرف وفقا للضمير أو الهوى أو المصلحة العامة أو كيفما أتفق. والخطير هنا أن يحدث ذلك في حركة جهادية أو فى"مشروع دولة إسلامية"كما حدث تحت أعيننا في أفغانستان، وأظنه مازال يحدث مع حركاتنا الجهادية المعاصرة سلفية وغير سلفية. ونظرا لأهمية وخطورة هذه النقطة. نضرب عليها أمثلة عملية:

-تعرض الجهاد في أفغانستان لعدة"مطبات"فقهية خطيرة، أدت إلى سيطرة"الفقه الذاتى"فى الكثير من المواقف الحرجة , والفقه الذاتى هو ما تحدثنا عن أنه يتم وفقا للضمير أو الهوى أو المصلحة العامة المرسلة. وبعد قيام"الإمارة الإسلامية"التى رفعت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، خذلتها الإجتهادات الفقهية، فورثت العديد من"المطبات الفقهية"من المرحلة السابقة في وقت كان القتال دائرا مع المعارضة المسلحة، أو"المخالفين"طبقا لتعريف الإمارة لهم.

-قبل الإحتلال السوفيتى حدث خلاف شديد في مسألة"ولى الأمر"والخروج عليه وكان الملك ظاهر شاه ثم إبن عمه"دواد"قد سمحا بنشاط غير مسبوق للسوفييت والأحزاب الشيوعية. فحاول الشباب المسلم الثورة والخروج على الحاكم، ولكن الفقه السائد كبل حركتهم، وحجب التعاون الشعبى معهم. والذى إستمر منهم في مقاومة النظام وجد نفسه وحيدا. فقتل او إستسلم أو هرب إلى خارج البلاد.

-عندما إستولى الشيوعيين على الحكم منفردينن بدأوا مذابحهم ومطارداتهم لمظاهر التدين، أعلن العلماء الجهاد. ولكن إختلفوا فيمن يكون"ولى الأمر"فى هذا لجهاد وما هى مواصفاته. ومن بالتحديد هو الأولى بالقيادة في هذه الظروف.

إنتهت الخلافات بأن تولت حكومة باكستان"تعيين"قادة الجهاد طبقا لمصالحها وظروفها. وعندما إقتحمت أمريكا الساحة صارت المواصفات الأمريكية هى السائدة فى"تعيين"قادة الجهاد (!!) . واستخدمت في ذلك حكومات المملكة العربية السعودية و باكستان ثم قيادات بارزة للعمل الإسلامى الشعبى بشقيه) السلفى) (والإخوانى (

والذى ينظر إلى النظام الذى الحالى الذى أقامه الإحتلال الأمريكى في أفغانستان يجد أهم تلك القيادات الجهادية القديمة مازالت تعمل بنشاط في خدمة الإحتلال وهى التى كانت ترفع السلاح في وجه الإمارة الإسلامية (!!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت