"الغنائم"كانت مأساة حقيقية، ولم تؤد دورها في دعم الجهاد وإغناء المجاهدين عن الخارج. فذهبت غالبا إلى غير مستحقيها وتسببت في نشوب معارك وعداوات. لتفادى تلك السلبيات عمدت حركة طالبان في عهد الإمارة الإسلامية إلى إلغاء توزيع الغنائم وتحويلها بالكامل إلى"بيت المال". لم يناسب ذلك القبائل، فتقاعس الكثير منهم عن نصرة الإمارة وتوقف عن المساهمة في قتال أعدائها. مفهوم"الولاء والبراء"تعرض لإمتحان عسير في أوساط القبائل التى توزعت بين سبعة أحزاب جهادية. جزء من تلك القبائل إنضم إلى الحكومة الشيوعية وعمل كميليشيات مسلحة معهم. وحتى في مجموعات المجاهدين لم يكن الولاء المزدوج بين الحكومة الشيوعية والمجاهدين مسألة غريبة على الساحة.
نفس مفهوم الولاء والبراء تعرض لمحنة أخرى عند التعامل مع الجهات الخارجية غير إسلامية. حيث كانت القاعدة هى قبول المساعدات مهما كان نوعها ومن أى جهة جاءت، وعاملوها كغنائم حرب متاحة. ولم يكن الأمر كذلك فدول الغرب لم تكن بهذه البلاهة. وغالبا ما أدت تلك المساعدات إلى مصائب وإنحرافات حقيقية.
وينطبق هذا على معظم المعونات"الإسلامية"التى جاءت من حكومات موالية للدول الغربية مثل السعودية وباكستان وغيرها.
ينسحب ذلك على حرية الجبهات في إقامة علاقات وصداقات مع ممولين خاصين لها من خارج البلاد. وكان هؤلاء يصولون ويجولون بين المجاهدين للإطلاع على أحوال الجبهات"ودراسة إحتياجاتها للعمل على توفيرها". وكذلك التعامل مع المؤسسات"الخيرية"الدولية العاملة في الطب والتعليم. إلى آخر قائمة طويلة من الكوارث. العديد منها ورثته"الإمارة الإسلامية"وظل سارى المفعول.
الإمارة الإسلامية واجهت تحديات فقهية خاصة بالحكم وتأسيس الدولة. ولم يكن لديها فقهاء مؤهلون للإجتهاد في تلك المسائل، فاعتمدت على فقهاء باكستانيين ممن أحسنت بهم الظن وهذا التقدير لم يكن صائبا في أغلبه.
أولا: من جهة أنهم غرباء عن أرض أفغانستان وغير مطلعين على تفاصيل واقع
الحياة بها. فكان أن ورط هؤلاء الفقهاء الإمارة في مشاكل كانت في غنى عنها.
واستدرجوها إلى معارك حول فرعيات لا أصول لها. فزادت من عدد الساخطين
وتقوت بذلك المعارضة المسلحة. وزايد الفقهاء المستوردون في مسائل كان فيها سعة واتخذوا منحى متشددا بلا مبرر. مثل ضرب الرجال إذا قصروا اللحى أو لبسوا ملابس إفرنجية، أو كانت زوجاتهم إلى جانبهم في الطريق على أى حال من
المخالفات البسيطة في المظهر .. وكان لذلك أثر سئ للغاية في مجتمع يفخر فيه
الرجل بقوة شخصيته أمام زوجته. وبهذا تحول عديدون إلى مقاتلين حتى الموت ضد الإمارة. ثم وصلت التأثيرات السعودية التى تجلت في أشياء مثل منع الناس بالقوة من الإحتفال بعيد النيروز (على إعتبار أنه عيد غير إسلامى) ناهيك بالطبع عن منع الشيعة من الجهر بإحتفالاتهم الدينية وعلى رأسها مآتم عاشوراء.
وقد شاهدنا في كابول /فى أواخر أيام طالبان/ بعض السعوديون الغلاظ الشداد
"يقترفون"الأمر بالمعروف والنهى عن النكر في شوارع كابول ليلا. وكانوا من
"اللطف"بدرجة ظننت معها أنهم فرقة إعدام جاءت للبحث عن فارين.