فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 81

وكان علماء باكستان يجهزون مكتشفاتهم العجائبية ويضعونها في رسالة على

صورة فتوى. وعبر مكتب لهم في كابول يرسلون تلك الفتاوى إلى دار الإمارة

فى قندهار، الذى يصبح ملزما بوضعها في صيغة قانون يوقع عليه الأمير،

ويصبح القانون واجب النفاذ فورا. تلك الآلية كانت بكل بساطة: كارثية!!.

لأنها مقطوعة الصلة تماما عن إحتياجات الناس وظروف المجتمع. مرتبطة فقط

بكتب مجهولة الأسماء، وكل مؤهلاتها تكمن في أغلفتها الممزقة ورائحة أوراقها

العتيقة. وهذه هى كل قداستها!!.

بفضل هؤلاء"الفقهاء"ما لبثت الإمارة أن ظهرت بمظهر الحكم المتخلف. ولولا

خدماتها الكبيرة في حفظ أمن الناس بشكل مدهش لخسرت قاعدتها الشعبية بسرعة.

مازلنا نتكلم عن إرتباط الفقه بالواقع. وإرتباط الفقيه بحقيقة حياة الناس،

وخطورة إنفصال الفقيه عن الحياة، وغرقة في بطون الكتب. إن الناتج من عمله

الإنعزالى هذا لايسمى فقها، بل هو تراث فقهى أعيد إكتشافه، يصلح للعبرة والتأمل ولكن نادرا ما يصلح كقوة قائدة موجهة ومحركة للواقع.

سمعنا عن عالم دين شهير في قناة فضائية نفطية، يعكف على تصنيف موسوعة

فقهية عن الجهاد، بهدف تجنيب تلك الفريضة، التى بدأت على خفر وإستحياء أن

تكون حاضرة، مغالاة البعض وتطرفهم أوجهلهم الفقهى.

طبيعى أن الشيخ سوف يغوص في أعماق بحار الكتب القديمة حتى يعود لنا

بالجواهر الفريدة. ونقول لسيدنا الشيخ أن ذلك لايكفى أبدا. ولينظر فضيلته إلى

الطالب في كلية الطب، فيجده يدرس نظريا وعمليا في كلية الطب لمدة ست

سنوات، ثم يعمل طبيبا تحت التمرين لمدة عام آخر حتى يحصل على إجازة كى

يمارس"كطبيب مبتدئ".

هذا مع العلم أن علم الفقه أهم وأخطر على حياة الأمة من علم الطب. لذا فيجب

على من يكتب عن فرائض الإسلام أن يعايشها عمليا. فالعبادات لايكتمل فهم حكمتها وأسرارها بدون مكابدتها عمليا إضافة إلى البحث النظرى.

وهكذا الجهاد، فكيف يكتب عن فقه الجهاد من لم يكابد ظروفه ويعاين تعقيداته ومشاقة. وكيف تكون الكتب القديمة، على أهميتها، كافية للإجابه على تحديات لم تظهر سوى في أوقات متأخرة جدا؟.

أقول أن ذلك مستحيل. فقد ترفع السادة العلماء عن الممارسة العملية للجهاد. وتركوا الشباب يتخبط فيها وحيدا. لذا فأى كتابة (عن بعد) موجهة للشباب المجاهد حول موضوع الجهاد، لن تكون مجدية. اللهم إلا إذا كان المقصود منها تحقيق أهداف سياسية للحاكم المحلى أو الحاكم الدولى بهدف إحباط وإفشال الجهاد بشكل أو آخر.

ليس هذا فقط بل أن السادة العلماء مسئولين عما حدث ويحدث في مسيرة الجهاد

التى مازالت تنطلق بلا توجيه فقهى من علماء يتقدمون الصفوف في القتال وفى

الإفتاء معا. خاصة في وقت كهذا تكون الأمة فيه مهددة إما بالإقتلاع أو بالإذابة

الدينية والعقائدية والثقافية.

وبدلا من إعتراف السادة العلماء بخطئهم هذا، وتقصيرهم في أداء رسالتهم الدينية، نراهم يتصدرون صفوف المنددين بالشباب المجاهد، واقفين في صدارة صفوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت