فجزيرة العرب محاصرة بالأساطيل الغربية. و"السعودية"مهددة بالتقسيم بحيث تحصل إسرائيل على) حقوقها التاريخية في شمالها (، وتحصل أمريكا على مشيخة نفطية(شيعية) فى الشرق، أما الصحارى فتترك للقبائل لرعى الأغنام، واليمن يضيع دمه بين بقايا القبائل المتناحرة.
أما على الجانب الإفريقى المقابل، فالمأساة لاتقل بشاعة وهى متكاملة مع مأساة جزيرة العرب.
فالسودان يقسم إلى أربعة دول على الأقل ونفطة يذهب إلى شركات النفط العملاقة. والصومال مقسم حاليا بالفعل ولكنه متروك حتى تنزف قبائلة آخر نقطة من الإسلام فيصبح القرن الأفريقى خاليا من القبائل الإسلامية المقاتلة. وإن بقى به شيئ فليكن بقايا من أشباه البشر الجوعى. وهذا مطلوب في اليمن أيضا وهو أمر ضرورى لتأمين المخطط الدولى في جزيرة العرب وأفريقيا معا. أى أن تصفية القبائل الإسلامية المقاتلة مطلوب على ضفتى المياه العازلة بين أفريقيا وآسيا .. ثم مطلوب من أفريقيا تسليم مياه النيل لإسرائيل وأوروبا. وتسليم ثروتها الزراعية الهائلة لشركات يهودية وأمريكية.
كل ذلك ونحن نمثل دورا حفظناه وأجدناه .. دور) دون كيشوت(الفارس الذى
يحارب معارك وهميه مع أعداء متوهمين تمثلهم مراوح طواحين الهواء ... يخلقون لنا طواحين ونحن نقاتلها ببساله. فعلينا الآن ترك كل تلك الأهوال كى نقاتل)المد الشيعى (و) الخطر النووى الإيرانى) و (أطماع إيران في العالم العربى) .. تلك هى الطواحين .. فليمتشق الفرسان سيوفهم!!. لماذا الإصرار على أن نرقص وفق ألحان العدو؟. أى أن نفعل ما يريد منا العدو فعله .. ونسير وفق إشاراته وتوجيهاتة المباشرة وغير المباشرة.
فإذا أراد أن يصور القاعدة على أنها العدو العالمى الجديد الذى أخذ مكان الإتحاد السوفيتى، فرحنا بذلك ورحنا نؤكد الكذبة الكبيرة، وقلنا أننا جيش جرار متواجد في كل مكان وينقل قواته بكل سهولة بين"الجبهات المفتوحة"عبر القارات. ثم نستعير قدرات الأمة ورعشات موتها وكأنها قدرات"التنظيم"الذى يدرى العدو مثلنا وأكثر مدى قدراته المتواضعة إلى حد الكفاف. فهناك فرق هائل بين الأمة والتنظم.
فليس كل ما تقوم به الأمة يكون من أعمال التنظيم، حتى وإن شاركت عناصر قليلة منه في ذلك العمل.
ومع هذا فلا يضر أى تنظيم أو جماعة أن تكون قليلة العدد أو متواضعة الإمكانات. فالنوعية هى الأهم، والجماعة هى أن تكون مع الحق ولو كنت وحيدا. فكم من الجماعات الإسلامية قديمة وجديدة، كبيرة صغيرة، وجميعها تدفع الموقف الإسلامى بإضطراد نحو الأسوأ.
فلا معنى لإخفاء حقائق ندرى أن العدو يعلم تفاصيلها. بينما الإخفاء يضر بمصالح المسلمين الذين يجب أن يعلموا بها حتى يتبينوا ما يترتب عليهم من واجبات.