وأحسب أن ذلك موقفا سياسيا وليس دينيا. فالذى له منزلة عظيمة في قلب كل مسلم هو الحرمين الشريفين أولا، ثم تلك الأراضى المقدسة التى حرمها الله على غير المسلمين.
أما"السعودية"فهى نظام غير شرعى لا يحظى بأى قدسية لدى المسلمين وهو نظام محتقر من شعوب العالم. فتلك العائلة وصلت إلى الحكم بواسطة ذهب الإنجليز وبنادقهم. فحركوا القبائل لطرد الحكم العثمانى الذى كان يمثل رابطة دينية سياسية جامعة للمسلمين، تحمى مقدساتهم وأراضيهم خاصة في الحجاز وفلسطين التى كان اليهود يراودون عنها الباب العالى في تركيا. إختفى الأتراك وجاء عملاء الإنجليز. تماما كما فعل الإنجليز عندما فرضوا"نادرشاه"على رقاب الأفغان في بدايات القرن الماضى وكما فرض الأمريكيين"كرزاى"فى بداية القرن الحالى ... فأى قدسية أو شرعية لهؤلاء الحكام جميعا؟؟.
وكيف تنسب بلاد وشعب في عصرنا الراهن إلى عائلة حاكمة؟ .. فالسعودية هى الوحيدة في هذا الشأن من بين دول العالم. فكيف ينسب شعب إلى حاكميه وكأنه
عبد لهم، كما كان ينسب"المماليك"إلى أسيادهم في العصور الخالية. فكان هناك المماليك"الناصرية"و"المعزية"و"البكتاشية".. واختفت السلسلة الإستعبادية حتى بعثها من مرقدها آل سعود فأظهروا لنا"المماليك""أو"المملكة السعودية"."
إن الشعب المسلم لايمكن أن يسبى بهذا الشكل وتمتلك رقابه عائلة إحتكرت كل
شيئ .. السلطة السياسية والثروة النفطية .. وحتى المقدسات التى تسثمرها كمشروع سياسى تجارى و (سياحى!!) يدار لمصلحة العائلة وكبار المتملقين.
ثم كانت مفاجأة قولكم أنه منذ البداية كان هدفكم الأمريكان والنفط. وفهمت من ذلك / وأرجو أن أكون مخطئا كالعادة/ أن إسقاط النظام ليس هدفكم وأن الأجهزة الأمنية المدافعة عن النظام وعن المحتلين هى الأخرى خارج الإستهداف. لا إعتراض لى على ذلك حيث لا علم لى بأعماق"المنهج"الذى تشيرون إليه دوما ولا فهمكم"للعقائد". ولكن أسال فقط عن سبب تأييدكم لإستهداف أشخاص الحكام وأجهزتهم المسلحة عندما كانت المجموعات السلفية تعمل في مناطق بعيدة عن المملكة (العزيزة على قلب كل مسلم) مثل الجزائر وليبيا ومصر والصومال ثم العراق وباكستان وأفغانستان؟.
لقد كانت دعوة الأخ العزيز (أبوعبدلله) إلى الجهاد لإخراج المشركين من جزيرة العرب كما ورد في بيانه الأول الصادر من جبال"تورابورا"فى عام 1996. قد تطورت إلى دعوة شاملة لتحرير المقدسات الإسلامية من جزيرة العرب إلى فلسطين. ولكن عمليات"القاعدة"بدأت أولا من أفريقيا ثم في ميناء عدن وصولا إلى"غزوة منهاتن"فى 11 سبتمبر 2001. ثم إنتهت إلى الدعوة إلى قتال الأمريكان فى"الجبهات المفتوحة"فى العراق وأفغانستان.
وفى الجبهات المفتوحة تلك، شعوب هى غاية في الحيوية والشجاعة ولديها من القيادات الكفؤة ما يكفى وزيادة وهى بالفعل ليست في حاجة إلى دعم"القاعدة". هذا بينما المقدسات الإسلامية في جزيرة العرب تحديدا، لايكاد يهتم بها مسلم، لا من أهل المنطقة ولا من خارجها.