يكن الذى تغير هو حزب وحدت، بل الذى تغير كانت القيادة التى تدير الدولة فى
طهران بعد وفاة الإمام الخمينى. وسمعنا لأول مرة عن قيادة"براجماتية"يديرها
رجل الدولة الأوحد/ كما كنا نظن على الأقل/ الشيخ هاشمى رافسنجانى.
هل تصرفت طهران تحت إستفزاز ما فعلته السعودية في كابول، ومن قبل ذلك فى
بيشاور؟؟. أم أنها فعلت ما فعلت إستكمالا للدور السعودى وبإتفاق مشترك على
مجهود متوازن؟؟. لايمكن القطع هنا بشئ لأن كل إحتمال له شواهد تؤيده.
وسوف تواجهنا نفس الحيرة إذا ما تفحصنا ما يحدث حاليا) عام 2009(فى العراق أو لبنان.
فى مرحلة صناعة الفتنة حول كابول)منذ إبريل 1992(شارك فيها عرب
"السلفية الجهادية"بدون بصيرة، كما هى العادة، وكانت الحرب في جوهرها تدور على حصص تقاسم السلطة وإقتسام ثروات الدولة .. وأيضا العمل لحساب دول خارجية في مقابل أموال لحجز مواقع النفوذ ونصيب في الثروات.
إنصرف من الأفغان مجاهدون كثيرون عندما إكتشفوا أبعاد الخدعة وكانوا قد فقدوا منذ زمن الثقة بقادة الأحزاب"الجهادية". لكن المجاهدون العرب فسروا ما فعله إخوانهم الأفغان على أنه نكوص عن الجهاد بعد أن أوشكت الثمرة أن تقع في يد المجاهدين. ثم أفتوا بأن الذين تركوا الساحة الآن من عرب أو أفغان"آثمون". رابض هؤلاء العرب حول كابول وشاركوا بكل قواهم أو ما تبقى منها في قتال ضد الفئات الأخرى، وعلى أساس عقائدى بحت. أكثرهم تحت راية الزعيم الأصولى"حكمتيار"والبعض تحت راية الأصولى الآخر"سياف".
فى رأى هؤلاء العرب أنهم يقاتلون ضد قوات دوستم لأنه شيوعى وضد قوات
مسعود وربانى) رئيس الدولة (لأنهم مرتدون، وضد الشيعة لأنهم كفار.
وهكذا دارت المعارك وشارك عرب"السلفية الجهادية"كأعضاء ناشطين فى"مصنع الفتنة"حول كابول. وفقدوا هناك أفضل عناصرهم وفى مقدمتهم الشاب الرائع"أبو معاذ الخوستى"بطل معارك فتح خوست عام 1991 مالبثت خريطة التحالفات الأفغانية حول كابول أن تبدلت عدة مرات. ورأى عرب"السلفية الجهادية"قادتهم الموثوقين"حكمتيار"ثم"سياف"كل منهم يتحالف مع عبد الرشيد دوستم مرة ثم مع حزب"وحدت"الشيعى مرة أخرى ومع كليهما معا مرة ثالثة. النتيجة أن أصيب العرب بالإحباط وغادروا الساحة الأفغانية كلها، ولكن بعد أن دفعوا دماء أفضل إخوانهم إستثمارا في مصنع"الفتنة"حول كابول.
إنتفخت جيوب اللاعبين الأكبر بالأموال المغموسة بدماء الشهداء من السذج الذين
إنجذبوا بحماس لمجزرة الفتنة التى تم تجهيزها وهندستها لتكون وسيلة فعالة لتغيير الواقع السياسى والإجتماعى للدول. وبحيث تدخل الشركات متعددة الجنسية كى تنزح الثروات وتقيم الحكومات والبرلمانات وتجرى الإنتخابات"الحرة النزيهة"وتنشئ أجهزة الأمن والجيوش التى تدافع عن الشرعية والديموقراطية، وتحمى الشعوب من أن تستيقظ أو تطالب بشيئ من حقوقها.
جاء معنا إلى أفغانستان مفهومان خطيران لا ندرى من فرضهما على تلك الساحة، وما زالا يعملان وكأنهما أصبحا من الفرائض الدينية.