الأول هو إصطلاح"الجهاد الأفغانى". وحسب علمى أنها المرة الأولى في تاريخ المسلمين التى ينسب فيها الجهاد إلى شعب معين. بينما في السابق كان ينسب الشعب أو القومية إلى الإسلام والجهاد معا (مثل: جهاد المسلمين في القوقاز السودان .. ليبيا .. المغرب .. إلخ) . إذن هذا المطلح وضعنا لأول مرة أمام"جهاد شعوبى".
الثانى كان إصطلاح"السلفية الجهادية". وهى مقولة أوجدت نوعا من"الجهاد الطائفى"وذلك للمرة الأولى حسب علمى أيضا حيث أن الجهاد فريضة عامة يؤديها جميع المسلمين على إختلاف مذاهبهم. فهى عبادة أمة كما هو الحج الذى ينفر له الناس جميعا. ولم نسمع يوما عن جهاد مذهبى آخر كالجهاد المالكى أو الشافعى مثلا.
الجهاد الطائفى أوجد في أفغانستان أزمة طائفية بدأت مبكرا بين الأفغان والعرب. كان هناك من يسرع إلى تطويقها من العقلاء، رغم أنها أحيانا كادت تتطور إلى إشتباك مسلح. وكانت الأزمة تبدأ عادة من الشباب العرب وإتهامهم للأفغان بالشرك، هذا بينما كان الأفغان يقاتلون أشد قوى الكفر في عصرهم. مقدمين في ذلك أفدح التضحيات وتحملوا أشد الأهوال. ولم تلبث أن جاءت حرب الخليج الثانية في عام 1991، التى كشفت ضمن ما كشفت هول الفرق ين ما قدمه الأفغان"المشركون"دفاعا عن أرضهم وبين ما قدمة"الموحدون"الذين فتحوا أبواب الديارالمقدسة أمام"جيوش الصليب".
فكانت طاعة"القصر الملكى"مقدمة عندهم على طاعة الله. فهل ذلك هو مفهوم التوحيد لديهم؟؟. أم أنه"شرك القصور"الذى تكلم عنه الدكتور عبد الله عزام عندما كان يحاور من مزقوا وحدة الأمة بإفتراءات"شرك القبور"؟؟.
إيران"البرجماتية"فى المعمعة الأفغانية:
إيران من جهتها، وتحديدا بعد وفاة الأمام الخمينى، تحولت سياستها من
"العقائدية"إلى"البرجماتية". ولثمان سنوات من حكم رفسنجانى رجل الثورة
القوى، وقت الثورة، ثم رجل الدولة الأقوى في مرحلة الدولة، لم تعد العقيدة الثورية هى معيار السياسة.
شاهدنا الفرق فورا في أفغانستان بواسطة حزب"وحدت"الشيعى، والذى تحول إلى موقف هجومى على الساحة الأفغانية، بعد أن كان في موقفه خافتا للغاية سياسيا وعسكريا طول فترة الجهاد ضد السوفييت، لا لشيئ إلا لكون مناطق تمركز الشيعة وسط البلاد لم تكن تحظى بقيمة تذكر في إستراتيجية الحرب بالنسبة للسوفييت أو الشيوعيين. وهذا لايعنى أنها لم تشهد معارك على الإطلاق. بل أننا شاهدنا آثار معارك قوية أثتاء عبورنا لمناطقهم عندما أغلق مسعود ممر سالانج في وجه طالبان وحركة المسافرين القادمين من جنوب البلاد. ومناطقهم بشكل عام مناسبة جدا لحروب العصابات ومعظمها لايناسب حركة الجيوش الحديثة.
وكانت الطامة الكبرى، أو بدايتها على الأقل، في إبريل 1992 عندما وصلت
حكومة"تركى الفيصل"الجهادية إلى كابول، فاندفعت إلى أحياء الشيعة على طرف العاصمة قوات كثيفة وجيدة التسليح من"حزب وحدت". لتصبح طرفا