فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 81

أساسيا فى"كي مياء الفتنة"حول كابول، بالمشاركة مع باقى الأطراف من الأحزاب الجهاديةوعرب وميليشيات عبد الرشيد دوستم الشهيرة"جلم جم".

كالعادة في مثل تلك الظروف تتغير التحالفات دوريا وبإستمرر. فتحول الشيعة من

عنصر محايد ومقبول بشكل عام، إلى خصم للجميع ومطلوب للثأر من الجميع.

وكان حزب وحدت هو الوحيد الذى ينظر إليه بصفته الطائفية. وكانت تلك كارثة

أخرى على الطائفة. لأن كل الأحزاب تذهب بينما"المذهب"باق، فيرث أصحابه

عداوات صنعها الحزب ولم يكن هناك شأن للمذهب بها. وكما هى شأن الفتن دوما، تكثر الدعاوى ويختلط الحق بالباطل حتى يصعب تكذيب كل شيئ، صعوبة تصديق كل ما يقال.

تحالف حزب"وحدت"وقتها مع الجميع تقريبا، وحارب ضدهم في وقت من

الأوقات. حتى أنه تحالف مع حركة طالبان عندما بدأت الزحف على كابول

ومحاصرتها. كان هدف الحزب أن تحميه قوات حركة طالبان من هجمات الحليف

السابق أحمد شاه مسعود الذى إنقلب عليهم وقصف أحياءهم براجمات الصواريخ

الثقيلة. وأصدر مسعود شخصيا فتوى تبيح سبى نساءهم وهى فتوى لم يجرؤ عليها أحد غيره من الأفغان لاحظ أن مسعود ظل أقرب الحلفاء إلى إيران وإلى حين إغتياله قبل يومين من أحداث سبتمبر 2001

عندما دخلت حركة طالبان منطقة) كارت سيه(الشيعية في غرب كابول لحمايتهم من مسعود، أصرت طبقا لسياستها الثابتة في المناطق الى تدخلها، على نزع الأسلحة الثقيلة من يد الآخرين. وقد تم لها ذلك، ولكنها أخذت على حين غرة وداهمها مسعود بهجوم كاسح على"كارت سيه"بينما كانت مباحثات السلام دائرة وحكومة كابول تمنيهم بوقف القتال وتسليم العاصمة لهم. وجد الشيعة أنفسهم وجها لوجه مع عدوهم اللدود"مسعود"بينما هم منزوعى السلاح، وقوات طالبان تفر مذعورة لاتلوى على شيئ. فاستشاطوا غضبا وأطلقوا النار على ظهور الفارين من قوات طالبان. الذين إعتبروا ذلك"خيانة"فتأججت نيران الفتنة التى هى متأججة أصلا.

يبدوا أنه من قواعد الفتنة أن الراعى الخارجى يضرب الأطراف الصغيرة التابعة له بعضها ببعض حتى يضمن بقاء ضعفها وإحتياجها الدائم له.

رجل الدين والزعيم الشيعى القوى وزعيم حزب وحدت، والمقرب أيضا من

إيران،) عبد العلى مزارى (كان قد فر من"كارت سيه"خوفا من بطش مسعود. وكان مختفيا عن أنظار طالبان حيث تحول التحالف معهم إلى عداء.

ولسؤ حظه عثرت علية إحدى دوريات طالبان وهو ينتقل سرا في سيارة أجرة.

الملا عمر في قندهار علم بالأمر فأمر بإحضار مزارى إليه في قندهار.

وكان ذلك إجراء عاديا حيث كان الملا عمر لايغادر قندهار إلا قليلا وفى سرية تامة وفى أحد المرات إستدعى أسامة بن لادن من جلال آباد إلى قندهار وذلك لمجرد المناقشة. كنت معاصرا لتلك الصدمة. فالوجوه الصارمة المتجهمة التى جاءت من قندهار للإستدعاء جعلتنا نتوقع أنه إستدعاء لتنفيذ حكم بالإعدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت