فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 81

وقد رافقت أبو عبدالله في تلك الرحلة. وقبل الرحيل أوصى بن لادن أن يخلفه أبو حفص في إدارة كل شيئ يخص العرب إذا ما وقع المحظور في قندهار وعلى عكس ما توقعنا مرت الأمور على خير وجه. ولكن ظللنا نتندر بالحادثة ضاحكين كلما تذكرناها.

وربما أن"عبد العلى مزارى"فكر بنفس الطريقة التى فكرنا بها، وظن أن الإستدعاء إلى قندهار سيكون هو القاضية فتصرف داخل الطائرة بطريقة عنيفة أدت إلى مقتل بعض الأفراد ثم سقوط الطائرة ومصرعه شخصيا على يد داورية لطالبان كانت في المنطقة.

كانت النهاية مأساوية. وما أعقبها كان أسوأ. وربما قررت طهران من وقتها المسير في طريق اللاعودة مع نظام طالبان.

ولكن ما حدث لم يكن كافيا لإقناع الشعب الإيرانى بتحويل مشاعر العداء من أمريكا إلى طالبان. بل وأن تنقلب الآية تماما ويتحول الأمريكان إلى حليف في معركة قتالية ضد جار مسلم مهما كانت الأسباب.

لذا كانت مجزرة الديلوماسيين الإيرانين في مزار شريف هى) بيرل هاربور) المطلوبة لإحداث تغيير جذرى في مسار السياسة الإيرانية. لإقناع الشعب الإيرانى

أن هناك شيطانا أكبر آخر حقيقى هو طالبان. وأن وصف أمريكا بالشيطان الأكبر إنما هو من بقايا الطفولة الثورية لحقبة الإمام الخمينى ومن على شاكلته من (طالبان) إيران.

مهدت المرحلة البرجماتية التى قادها رفسنجانى، لمرحلة أكثر إندفاعا قادها من موقع رئاسة الجمهورية تلميذه النجيب"محمد خاتمى". الذى إنتقل إلى مرحلة من الليبرالية التى كانت إلى حد كبير (ثورة داخل الثورة) ، وتغير بالفعل وجه إيران الداخلى والخارجى. وتبنى العهد الجديد إنفتاحا ثقافيا ضخما فكك الكثير من مظاهر الإلتزام الإجتماعى بالإسلام خاصة في العاصمة التى أضحت عاصمة مستباحة لطبقة من كبار الأثرياء الذين قدموا من المنافى ليتمتعوا بثمار الثورة التى ضحى لأجلها المعدمين والفقراء. قطاع هام من الثوريين القدماء إنجذبوا إلى مباهج الحياة والثروة التى تتيحها السلطة.

وفى شوارع طهران شاع نوع جديد من الإسلام (أزرق العينين أصفر الشعر) على حد قول شخصية دينية"جيلاتينية"القوام تفتقر إلى المواد الصمغية في مفاصلها. أما في الخارج فقد صار الغرب هو القبلة السياسية على حرص في عدم إستثارة

"تلامذة الإمام"الذين ما زالوا أقوياء رغم التهميش المستمر والإزاحة الدائمة. حدثت مجزرة مزار شريف بأيدى أشخاص مجهولى الأعيان معلومى التوجه. وكادت أن تنشب الحرب وأن يدخل الجيش الإيرانى إلى أفغانستان بتشجيع من الغرب، لولا أن مرشد الثورة تمكن من شد المكابح رغم الحصار المضروب حوله حصار يمنع غير المرغوب فيهم من الوصول إليه، خشية أن يتمكنوا من تسريب معلومات خارج السياق المطلوب) وقد إدعى خاتمى أمام العدسات البريطانية أنه هو الذى أوقف الحرب. ولكن الحقيقة هى أنه لم يستطع إشعالها وتوريط بلاده في المستنقع الأفغانى الذى تغرق فيه حليفته أمريكا الآن (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت