ولايعنى كون البرازيل/ أو إيرن/ تؤيد الحقوق الفلسطينية كاملة أنها يمكن أن ترسل جيوشها من أجل القيام بواجب التحرير أو المساعدة فيه.
)وباستثناء محدود لروسيا الإتحادية في جورجيا(فالحقيقة الناصعة في الموقف الدولى الراهن تقول بأنه لا توجد أى دولة في العالم يمكنها تحريك جيوشها إلى خارج حدودها الوطنية إلا في إطار مهمة مسموح بها أمريكيا أو في مهمة ضمن إطار برنامج تقوده الولايات المتحدة. فما بالك بمهمة ضد إسرائيل، وما أدراك ما إسرائيل وأهميتها للولايات المتحدة. بل أن الكثير جدا من دول العالم تكون في حاجة إلى إذن أمريكى حتى لتحريك جيوشها داخل حدودها الوطنية. وأكاد أزعم أن /كل أو معظم/ الدول العربية تنتمى إلى ذلك الصنف من أشباه الدول. يعنى ذلك أن حلفاءنا في الموضوع الفلسطينى/إن وجدوا/ لهم إمكانية فعل محودة بقيود أمريكية خطيرة يعملون لها ألف حساب، ولكنها لاتلغى دورهم بالكامل. وهذا ما يبرهن عليه حزب الله. فالحليف البعيد يظل حليفا بعيدا وله دور محدود. ولكن الطرف المحلى أو حركة التحرير إن كانت جديرة بموقعها فيمكنها تحويل ذلك
القليل إلى فعل وتأثير عظيم.
وهنالك تأكيد آخر من تجربة الإتحاد السوفييتى الذى أمدنا قبل عام 1967 بأسلحة كانت تكفى لإحداث عاهة مستديمة بإسرائيل. ولكن جيوشنا وحكامنا لم يحاربوا في واقع الأمر. وكانوا جاهزين ومنذ سنوات لشيئ واحد فقط وهو الفرار من أرض المعركة. كانت مهمتهم المقدسة)ومازالت(هى إزلال الشعوب والعمل مع العدو.
قلتم أنكم في لبنان تؤيدون تنظيم"جند الإسلام"وعرفنا إسم ذلك التنظيم خلال معركة"مخيم نهر البارد"للمهاجرين الفلسطينيين. وكانت معركة ضد الجيش اللبنانى أدت إلى تحطيم المخيم بالكامل تقريبا وتهجير سكانه.
ولا أظن أن تنظيما سلفيا فلسطينيا في لبنان يمكنه أن يعمل شيئا مفيدا لفلسطين أو لبنان، حتى لو ضم في صفوفة مقدارا من اللبنانيين. ومعروف هو الدور الذى يمكن أن يلعبه تنظيم سلفى فى) بلاد الشام (خاصة إذا تحالف مع السعودية ورجالها هناك، وسجلاتهم النضالية والجهادية معروفة وواضحة لجميع الناس، خاصة في حرب 2006 التى شنتها إسرائيل على لبنان. وغاية ما يمكن أن يصل إليه تنظيم كهذا هو أن يجد نفسه مجرد أداه في يد قوة محلية تستخدمة في برنامج فتنة طائفية.
قد تظنون أن التطابق/ فى"المنهج"و"العقيدة"إلى غير ذلك/ هو شرط لعقد التحالف. وهذا خطأ فالتحالف لا يستلزم التطابق، وهو في غالبه إلتقاء مصلحة مشتركة بين طرفين حول برنامج واحد أو حتى نقطة واحدة في لحظة تاريخية محددة. ولا يشترط حتى أن يكون الطرف المشارك لنا مسلما. وحتى إن كان مسلما فيكفى اللقاء على ظاهر الإسلام والمصلحة المشتركة، وليس تفاصيل العقائد والفقه.
ولو تمعنا في غزوة بدر وإنسحاب ثلث الجيش الإسلامى قبل بدء المعركة لعلمنا أن حوالى ثلث المدينة كان من المنافقين والخاضعين لسلطانهم. ومع ذلك كان
التعامل معهم يتم على ما يظهرونه من إسلام وليس على ما يبطنونه من الكفر.
ونحن أثناء وجودنا في بلاد الأفغان لم ننجح في عقد تحالف معهم رغم تطابق المصالح والإنتماء المشترك إلى المدرسة السنية. وسبب الفشل هو إختلاف"العقيدة"