وقال الإمام المحدث الفقيه بدر الدين العَيْني (1) : (( واعلم أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا، وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاوس - رضي الله عنهم -، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضًا عن ذهب وفضة، قال: أشهب يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهمًا عن فضة عند مالك - رضي الله عنه -... وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين ) ).
إن على إخراج القيمة عمل الأئمة من فضلاء التابعين الذين شهد لهم باتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهدي الخلفاء الراشدين هو الأمر بإخراج المال بدل الطعام في صدقة الفطر، فها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة قال: (( جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم ) ) (2) ، وروى عن ابن عون قال: (( سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - يقرأ إلى عَدي بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم ) ) (3) يعني في زكاة الفطر.
إن إجزاء القيمة عن المال هو قول كبار التابعين؛ كالحسن البصري العالم الزاهد المشهور؛ إذ روي عنه أنه قال: (( لا بأس أن تعطى الدرهم في صدقة الفطر ) ) (4) .
(1) في عمدة القاري شرح صحيح البخاري9: 8.
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298، وغيره.
(3) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298، وغيره.
(4) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298، وغيره.