الصفحة 313 من 400

المبحث الخامس عشر

المطلب الأول: الهدايا:

تمهيد:

الهَدْي: ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد بالهدي هنا ما يهدى من الإبل والبقر والغنم (1) .

وكلُّ دم يجب في الحج والعمرة فأدناه شاة إلا بالجماع في الحج بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة جنبًا، وحكم البقر حكم الإبل في هذا الباب.

أولًا: أنواع الهدي:

هدي شكر؛ وهو هدي المتعة، والقران، والتطوع، وكل دم وجب شكرًاَ فلصاحبه أن يأكل منه (2) ، ويُؤكل الأغنياء والفقراء، ولا يجب التصدّق به، بل يستحب أن يتصدّق بثلثه، ويُطعم ثلثه، ويهدي ثلثه، أو يدخره، ولو لم يتصدق بشيء جاز وكره. ويسقط بمجرد الذبح حتى لو سرق أو استهلكه بنفسه بعد الذبح لم يلزمه شيء.

هدي جبر؛ وهو سائر الدماء الواجبة، ما عدا هذه الثلاثة السابقة، وكلّ دم وجب جبرًا لا يجوز له الأكل منه (3) ، ولا للأغنياء، ويجب التصدّق بجميعه حتى لو استهلكه بعد الذبح لزمه قيمته، ولو سرق لا يلزمه شيء، وهو كدم اللبس، والطيب، والحلق، وقلم الأظفار، وقتل الصيد، والجماع، والطواف بلا طهارة، وترك شيء منه، أو السعي، أو الرمي، أو امتداد الوقوف، أو وقوف مزدلفة، والإحصار، والرفض، وقطع أشجار الحرم، وكل هدي لا يجوز له الأكل منه لا يجوز له الانتفاع بجلده، ولا بشيء آخر منه.

وكل واحد من الإبل والبقر يجوز عن سبعة دماء، فلو شارك فيه سبعة نفر قد وجب الدماء عليهم جاز، سواء اتحد جنس ما وجب من دم متعة وإحصار وجزاء صيد أو لم يتحد.

(1) ينظر: الحج والعمرة ص168، وغيرها.

(2) أجاز له الأكل منه الحنفية والمالكية والحنابلة، وقال الشافعية: إنه دم جبران على الصحيح في مذهبهم فلا يجوز له الأكل منه، بل يجب التصدق بجميعه. ينظر: الحج والعمرة ص170، وغيرها.

(3) وقال مالك: يجوز الأكل من كل الهدي الواجب إلا جزاء الصيد ونذر المساكين ونسك الأذى. ينظر: الحج والعمرة ص170، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت