الباب الأول
الصيام
الفصل الأول
في تعريف الصوم وحكمه ووقته
وسببه وأقسامه وغيرها
المطلب الأول: تعريف الصوم:
أولًا: لغة:
قال ابن فارس (1) : (( الصاد والواو والميم أصل يدلّ على إمساك وركود في مكان ) ).
وقال الفيروزآبادي (2) : (( صام صومًا وصيامًا واصطام: أمسك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وهو صائم وصومان وصوم ) ).
وقال الفيومي (3) : (( هو مطلق الإمساك ) ). ومنه قول السيدة مريم: { إِنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمَن صَوْمًَا، فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيًَا } (4) .
ثانيًا: اصطلاحًا، عرِّف بتعاريف تضبطه وتبيّن حدوده، منها:
ترك الأكل والشرب والوطء من الصبح إلى الغروب مع النيّة من أهله (5) .
وشرط النيّة؛ لتمييز العبادة عن العادة.
وشرط من أهله؛ حتى لا يشمل الحائض والنفساء.
لكنه يشمل المسلم في دار الإسلام وإن لم يعلم أن الصوم واجب عليه؛ إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم، فإنه لا يجب عليه الصوم ما لم يعلم (6) .
إمساك عن المفطرات حقيقة أو حكمًا من طلوع الفجر الصادق إلى الغروب من أهله مع النية (7) .
والمفطرات سيأتي بيانها عند ذكر مفسدات الصوم.
وحكمًا: كمن أكل ناسيًا، فإنه ممسك حكمًا (8) .
وسيأتي بيان الفجر الصادق والغروب عند الكلام عن وقت الصوم.
المطلب الثاني: من حكم مشروعية الصيام:
التقوى، وهي أبرز حكمة؛ لقوله - جل جلاله: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (9) .
(1) في معجم مقاييس اللغة 3: 323.
(2) في القاموس 4: 143، وينظر: المغرب ص274-275، وغيره.
(3) في المصباح المنير ص352.
(4) من سورة مريم، الآية 35.
(5) ينظر: فتح باب العناية 1: 556، والوقاية ص232، والملتقى 1: 230، وغيرها.
(6) ينظر: الهدية العلائية ص151-152، وغيرها.
(7) ينظر: تنوير الأبصار 2: 80-81، وغيره.
(8) ينظر: الدر المختار 2: 80، وغيره.
(9) البقرة: من الآية183.