المبحث الثاني عشر
الجمع بين النّسكين المتحدّين
وإضافة أحدهما للآخر
أولًا: أصول هذا الباب:
كل مَن لزمه رفض الحجّة فعليه لرفضها دمٌ وقضاءُ حجة وعمرة؛ فالدم لأجل الرفض، والحج والعمرة؛ لأنه فائت الحج؛ إذ أنه عجز عن المضي في الحج بعد شروعه وعلى فائته حج وعمرة (1) .
كل مَن لزمه رفض العمرة فعليه دمٌ وقضاء عمرة.
كل مَن لزمه الرفض ولم يرفض فعليه دم الجمع.
كل مَن عليه الرفض يحتاج إلى نيّة الرفض إلا مَن جمع بين الحجّتين قبل فوات وقت الوقوف أو بين العمرتين قبل السعي للأولى، ففي هاتين الصورتين ترتفض إحداهما من غير نيّة رفض، لكن إما بالسير إلى مكة، أو الشروع في أعمال أحدهما كما سيأتي.
كل مَن جمع بين الإحرامين فجنى قبل الرفض فعليه مثلا ما على المفرد، وبعد الرفض فعليه جزاء واحد (2) .
ثانيًا: الجمع بين النسكين المتحدين:
الأول: بين الحجتين أو أكثر:
الجمع إحرامًا: فهو أن يهلّ بهما معًا، أو على التعاقب مع بقاء وقت الوقوف بعرفة ـ وهو من زوال يومها إلى انتهاء وقتها ـ.
لو أهلّ بحجّتين معًا فصاعدًا كعشرين، أو بحجة ثم حجة لزمه جميع ذلك، غير أنه ينقض إحداهما في المعية، وفي التعاقب الثانية، وإنما ترفض إذا سار إلى مكة بإحرامين، فيلزمه جزاءان بارتكاب الجناية كالقارن، ولو أحصر فدمان، ولو جامع فعليه ثلاثة دماء: دم للرفض، ودمان للجماع، وبعد الارتفاض بالسير أو الشروع في العمل جزاء واحد.
لو ارتفضت إحداهما لزمه دم الرفض، وقضاء الحج المرفوض من قابل وعمرة؛ لأنه صار كالفائت.
لو فاته الحج فعليه حجّتان وعمرة في القضاء؛ لأجل الذي رفضه، وليس عليه للفائت عمرة؛ لأنه قد تحلل بأفعال العمرة، ويلزمه دم الرفض سواء فاته قبل الرفض أو بعده.
لو أهل بهما بعرفة في وقت الوقوف ترفض إحداهما بلا فصل.
(1) ينظر: درر الحكام 1: 256، وشرح الوقاية ص273، وغيرها.
(2) ينظر: اللباب ص328، وغيرها.