المبحث السادس عشر
تميهد:
إن الأصل في عقوبة الجنايات قوله - جل جلاله: { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } (1) ، والنص وإن كان واردًا في جناية الحلق إلا أن سائر الجنايات ألحقت به.
إن المحرم إذا جنى عمدًا بلا عذر يجب عليه الجزاء والإثم، وإن جنى بغير عمد أو بعذر فعليه الجزاء دون الإثم، ولا بد من التوبة على كل حال.
إنه لا فرق في وجوب الجزاء فيما إذا جنى عامدًا أو خاطئًا، مبتدئًا أو عائدًا، ذاكرًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا، طائعًا أو مكرهًا، نائمًا أو منبهًا، سكران أو صاحيًا، مغمى عليه أو مفيقًا، معذورًا أو غيره، موسرًا أو معسرًا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره أو بغيره، ففي هذه الصور أجمعها يجب الجزاء (2) (3) .
(1) البقرة: من الآية196.
(2) وأوجب عليه المالكية الفداء مخيرًا كالعامد، وذهب الشافعية والحنابلة إلى التمييز بين جناية فيها إتلاف، وجناية ليس فيها إتلاف، فأوجبوا عليه الفدية في الاتلاف، وهو هنا: الحلق أو التقصير، وقلم الأظافر؛ لأن الاتلاف يستوي عمده وسهوه، ولم يوجبوا فدية في غير الاتلاف، وهو اللبس وتغطية الرأس والطيب. ينظر: الحج والعمرة ص138، وغيرها.
(3) ينظر: لباب المناسك ص330-332، وغيرها.