الصفحة 331 من 400

إن لزوم الدم والصدقة عينًا في اللبس والطيب والشعر إنما هو في حالة الاختيار، بأن ارتكب المحظور بغير عذر (1) ، أما في حالة الاضطرار بأن ارتكبه بعذر كمرض وعلّة فهو مخيّر بين الصيام والصدقة والدم. ومن الأعذار: الحمى، والبرد، والجرح، والقرح، والصداع، والشقيقة، والقمل، ولا يشترط دوام العلة، ولا أداؤها إلى التلف، بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك. وأما الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق التخيير، فعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -، (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف عليه ورأسه يتهافت قملًا، فقال: أيؤذيك هوامك. قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك. قال: ففي نزلت هذه الآية: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } (2) ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة مساكين، أو أنسك ما تيسر) (3) ، وفي رواية: (والفرق ثلاثة آصع) (4) .

إن ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عينًا أو الصدقة، فلا يجوز عن الدم طعام، ولا صيام، ولا عن الصدقةِ صيام، فإن تعذَّر عليه بقي في ذمته.

إن تطيب أو اكتحل بكحل مطيب أو لبس أو حلق أو قلم لعذر فهو مخيّر إن شاء ذبح شاة، وإن شاء صام ثلاثة أيام. وهذا فيما يجب فيه الدم (5) .

(1) وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يتخير أيضًا المعذور. ينظر: الحج والعمرة ص138، وغيرها.

(2) البقرة: من الآية196.

(3) في صحيح مسلم 2: 860 ، وصحيح البخاري 2: 645، ومسند أحمد 4: 243، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 2: 861، وسنن البيهقي الكبير 4: 170، وغيرها.

(5) ينظر: شرح الوقاية ص265، والدر المتنقى 1: 293، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت