المبحث العاشر
مر سابقًا أنه يجب مراعاة الترتيب بين الرمي والنحر والحلق (1) بدليل:
قوله - جل جلاله: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } (2) ، فإنه أمر بقضاء التفث وهو الحلق مرتبًا على الذبح.
عن أنس - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقسَّمه فيمن يليه الشعرة والشعرتين، ثم قال: احلق الشق الآخر) (3) .
وتفصيل الكلام في أفعال مِنى كالآتي:
أولًا: رمي جمرة العقبة:
(1) ذهب الصاحبان والشافعي إلى أن الترتيب سنة؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -، قال: (وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل، فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر. فقال: اذبح ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى؟ فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخّر إلا قال: افعل ولا حرج) في صحيح مسلم 2: 948، وصحيح البخاري 1: 43، وغيرها. وقال المالكية الواجب في الترتيب: تقديم الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاضة، ولا يجب غير ذلك من الترتيب، بل هو سنة. ينظر: الحج والعمرة ص115، وغيرها.
(2) الحج: 28-29.
(3) في صحيح مسلم 2: 947، وغيرها.