الصفحة 264 من 400

إذا أتى مِنى يوم النحر تجاوز عن الجمرة الأولى والثانية إلى جمرة العقبة: وهي التي تلي مكّة من غير أن يشتغل بشيء آخر قبل رميها بعد دخول وقتها، ويقف حيث يرى موقع الحصاة في بطن الوادي من أسفله لا أعلاه، ويجعل مِنى عن يمينه، والكعبة عن يساره، ويستقبل الجمرة، ثم يرميها بسبع حصيات متفرقات واحدة بعد واحدة، يكبِّر مع كلِّ حصاة ويدعو ويقطع التلبية بأولها (1) .

وهي ترمى من جهة واحدة من بطن الوادي ، وهو الشارع الذي تجاهها الآن بالنسبة للرمي من الأرض، أما رميها من فوق الجسر فمن جميع الجهات (2) ،فعن عن عبدالرحمن بن يزيد - رضي الله عنه - قال: (رمى عبدالله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، قال: فقيل له: إن أناسًا يرمونها من فوقها، فقال عبدالله بن مسعود: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) (3) .

وكيفية الرمي: أن يضعَ الحصاةَ على ظهر إبهامه اليمنى، ويستعين عليها بالمسبّحة، وقيل: يأخذ بطرفي إبهامه وسبابته (4) ، وهو الأصح؛ لأنه الأيسر (5) ، وهذا بيان الأولوية، وأما الجواز فلا يتقيد بهيئة، بل يجوز كيفما كان إلا أنه لا يجوز وضع الحصاة، ويجوز طرحها (6) ، لكنه خلاف السنة (7) .

والأفضل رمي جمرة العقبة راكبًا، وغيرها من الرمي ماشيًا، ولو رمى من فوق العقبة أجزأه مع الكراهة؛ لأنه خلاف السنة إلا من عذر.

(1) ينظر: لباب المناسك ص246، وغيرها.

(2) ينظر: الحج والعمرة ص100، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 2: 942.

(4) ينظر: طلبة الطلبة ص32، وغيرها.

(5) ينظر: فتح باب العناية 1: 660، وغيرها.

(6) الطرح: أن ترمي بالشيء وتلقيه، يقال: طرح الشيء من يده وطرح به. ينظر: طلبة الطلبة ص289، وغيرها.

(7) ركن الرمي أن يكن هناك قذف لو خفيف، فلو طرحها أجزأه عند الحنفية والحنابلة، ولا يجزئه عند المالكية والشافعية، أما الوضع فلا يجزئ اتفاقًا. ينظر: الحج والعمرة ص101، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت