ويستحبّ أن يكون بين الرامي وبين الجمرة خمسة أذرع فأكثر؛ ويسنّ أن يكبّر مع كل حصاة، ولو سبّح، أو هلّل، أو أتى بذكر غيرهما مكان التكبير جاز، ولو ترك الذكر فقد أساء، ويستحب الرمي باليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطه.
وإذا فرغ من الرمي لا يقف للدعاء عند هذه الجمرة في الأيام كلها، بل ينصرف داعيًا، ولا يرمي يومئذ غيرها (1) .
ثانيًا: قطع التلبية:
إنه يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة في الحجّ الصحيح والفاسد سواء كان مفردًا، أو متمتعًا، أو قارنًا (2) ،فعن ابن عباس - رضي الله عنهم: (إن أسامة - رضي الله عنه - كان ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى مِنى قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة) (3) .
إنه لو حلق قبل الرمي، أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها.
إنه إن لم يرم حتى زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي إلا أن تغيب الشمس يوم النحر، فحينئذٍ يقطعها.
إنه لو ذبح قبل الرمي، فإن كان قارنًا أو متمتعًا قطع، وإن كان مفردًا لا يقطعها (4) .
ثالثًا: الذبح:
إذا فرغ من رمي جمرة العقبة يوم النحر انصرف إلى منزله، ولا يشتغل بشيء آخر من البيع والشراء ونحوهما مما لا ضرورة له فيه.
ثم إن كان مفردًا يستحب له الذبح، فيذبح ويحلق.
وإن كان قارنًا أو متمتعًا يجب عليه الذبح إن قدر على قيمته وإلا فالصوم، وتقديم الذبح على الحلق واجب على القارن والمتمتع، ومستحب للمفرد.
(1) ينظر: لباب المناسك مع المسلك المتقسط ص246-248، والوقاية ص255، وغيرها.
(2) قيل: لا يقطع التلبية إلا بعد الزوال. ينظر: اللباب ص248، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 2: 559، وصحيح مسلم 2: 931.
(4) ينظر: لباب المناسك ص248-249، والوقاية ص255،وغيرها.