بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لعبادته وفقنا، وبصيام رمضان هذبنا، وبالاعتكاف ربانا، وبالصدقة نجانا، وبالحج أرشدنا، وبالعمرة أوصلنا، وبالتضحية أوصانا، والصلاة والسلام على سيد الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن تبعه وسار على دربه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فعلم الفقه بحر لا ساحل له، والإحاطة بكل فروعه وجزئياته متعسرة على المتخصصين المفرغين له كل وقتهم، فكم من كتب مؤلفة ومصنفة في مسائله يعجز المرء عن حصرها، ولم يكن المقصد من هذا الكتاب استيعاب كل مسائل الصيام والحج، وإنما أريد منه تفصيل الكلام بما يغني الطالب المبتدئ في هذا المقام، بعدما انصب اهتمام المعاصرين في كتبهم على ذكر أمهات المسائل وأدلتها والترجيح بينها دون الاعتناء بالفروع الفقهية التي أحوج ما يكون الطالب إليها؛ لأن أكثر ما يقع للدارس وغالب ما يسأل عنه هو جزئيات المسائل الواقعة بين الناس، فإذا لم يتعلمها ويدرسها، فإنه سيعتمد فيها على ذهنه وهواه في بيان الحكم الشرعي لها، وهو غير مؤهل لذلك؛ لعدم وصوله إلى مرتبة الاجتهاد، فيكون بفعله هذا قد تقول على الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقولا ـ نعوذ بالله من ذلك ـ.
لذلك وجب علينا إغناء المتفقهة بما يسد حاجتهم وحاجة المجتمع الذي ينتظرهم للقيام بدورهم من الإفتاء المعتمد على الفقه الاجتهادي الملتزم، الذي سارت عليه الأمة طوال القرون السابقة.
وعلينا أن نقوي علمية هؤلاء الطلبة حتى يكونوا مؤثرين لا متأثرين بالتيارات المختلفة التي تجتاح المسلمين لإرباكهم في أمور دينهم.