المبحث الثامن
تمهيد:
عَرَفةُ غير منوّن، وعرفاتٌ بالتنوين: وهي بقعة أرض منبسطة تقع شرقي مكة على بعد (25كليو متر) تقريبًا (1) .
وحدود عرفات هي:
الحد الأول: ينتهي إلى جادة طريق الشرف.
الحد الثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.
الحد الثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل القبلة إذا وقف بأرض عرفات.
الحد الرابع: ينتهي إلى واد عُرَنة (2) .
المطلب الأول: دليل فرضية الوقوف والجمع بين الصلاتين:
أولًا: دليل فرضيته:
قوله - جل جلاله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } (3) ، وفسرّ - صلى الله عليه وسلم - الحج بعرفة، فقال: (الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) (4) ، والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسرًا من الأصل (5) .
قوله - جل جلاله: { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } (6) ، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله عز وجل نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات ، فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله - جل جلاله: { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } ) (7) .
(1) ينظر: الحج والعمرة ص63، وغيرها.
(2) ينظر: لباب المناسك ص231-232، وغيرها.
(3) آل عمران: من الآية97.
(4) في جامع الترمذي 2: 237، وصحيح ابن خزيمة 4: 257، والمستدرك 1: 653، وسنن البيهقي الكبير 5: 173، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 125، وغيرها.
(6) البقرة: من الآية199.
(7) في صحيح مسلم 2: 893، وصحيح البخاري 2: 599، وغيرها.