الصفحة 245 من 400

عن عروة بن مُضَرِّس الطائي، قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمُزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله إنّي جئت من جبلي طيّءٍ أكلَلْتُ راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه(1) ) (2) .

الإجماع، قال ملك العلماء الكاساني (3) : (( أجمعت الأمة على كون الوقوف ركنًا في الحج ) ).

ثانيًا: الجمع بين الصلاتين بعرفة:

تمهيد:

إذا دخل عرفة نزل بها مع الناس حيث شاء، والأفضل أن ينزلَ بقرب جبل الرحمة، فإذا نزل يمكث فيها، ويشتغل بالدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والذكر والتلبية إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت اغتسل أو توضأ، والغُسل أفضل، وقدَّم حوائجَه مما يتعلق بالأكل والشرب وأمثالهما قبل الزوال، وتفرَّغَ من جميع العوائق، وتوجه بقلبه إلى رب الخلائق (4) .

وإن أراد الجمع، فإذا اغتسل وزالت الشمس سار إلى مسجد نمرة من غير تأخير، فإذا بلغ المسجد، صعد الإمام الأعظم أو نائبه المنبر، ويجلس عليه، ويؤذن المؤذّن بين يديه قبل الخطبة، كما في الجمعة فإذا فرغ قام الإمام فخطب خطبتين قائمًا، يجلس بينهما جلسة خفيفة كالجمعة.

وتفصيل الأحكام فيما يلي:

الأول: صفة الخطبة:

(1) تفثه: يعني نسكه. ينظر: جامع الترمذي 3: 238، وغيرها.

(2) في جامع الترمذي 3: 238، وقال: حسن صحيح, وصحيح ابن خزيمة 4: 255، المنتقى 1: 123، والمستدرك 1: 634، وسنن الدارمي 2: 83، وسنن أبي داود 2: 196، وسنن النسائي الكبرى 2: 431، والمجتبى 5: 263، وغيرها.

(3) في بدائع الصنائع 2: 125.

(4) ينظر: لباب المناسك ص211، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت