الصفحة 296 من 400

المبحث الثالث عشر

المطلب الأول: الإحصار:

أولًا: تعريفه:

الأول: لغة: المنع، والحبس (1) ، ومنه قوله - جل جلاله: { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } (2) .

الثاني: اصطلاحًا: هو المنع عن الوقوف والطواف بعد الإحرام في الحجّ الفرض والنفل، وفي العمرة عن الطواف لا غير بعد الإحرام بها أو بهما، فإن قدر على الطواف أو الوقوف، فليس بمحصر (3) .

ثانيًا: مشروعيته:

قوله - جل جلاله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } (4) : أي الحرم.

عن ابن عمر - رضي الله عنهم: قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هديه وحلق رأسه) (5) .

ثالثًا: وجوه كل حابس للحج (6) :

العدو المسلم والكافر، ولو حصر العدو طريقًا، ووجد طريقًا آخر إن أضر به سلوكها فهو محصر، وإن لم يتضرر به فلا يكون محصرًا شرعًا.

السَّبُع؛ كالأسد والنمر والفهد إذا كان عاجزًا عن دفعه.

الحبس؛ في السجن ونحوه، ولو من غير سلطان، أو منع السلطان ولو بنهيه بعدما تلبس بإحرامه.

(1) ينظر: طلبة الطلبة ص35، وغيرها.

(2) البقرة: من الآية273.

(3) ينظر: لباب المناسك ص452، وغيرها.

(4) البقرة: من الآية196.

(5) في صحيح البخاري 2: 641، وغيرها.

(6) وذهب المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو أو الفتنة أو الحبس ظلمًا؛ لأن الآية نزلت في الحصر بالعدو فيكون هو المقصود، ولا يلحق به المرض؛ لكن ظاهر الآية شاهد في تقوية مذهب الحنفية. ينظر: الحج والعمرة ص162، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت