الفصل الثاني
قال ملك العلماء الكاساني - رضي الله عنه - (1) : (( يفسد الصوم عند فوات ركنه, وذلك بالأكل, والشرب, والجماع سواء كان صورة ومعنى(2) , أو صورة (3) لا معنى, أو معنى (4) لا صورة وسواء كان بغير عذر, أو بعذر وسواء كان عمدًا أو خطأ، طوعًا أو كرهًا، بعد أن كان ذاكرًا لصومه لا ناسيًا ولا في معنى الناسي )).
ويمكن تفصيل وفهم ما أوجزه الإمام الكاساني - رضي الله عنه - من خلال عرض مفسدات الصوم في الضوابط التالية:
المطلب الأول: ضابط الإفطار في الطعام والشراب والتداوي:
إن الفطر إنما يحصل إذا وصل شيء من المفطرات إلى الجوف المعتبر من المنفذ المعتبر وصولًا معتبرًا مع ارتفاع الموانع، ولا فطر إذا فقد شيء من هذه الخمسة، وتفصيلها كالآتي:
الأول: الجوف المعتبر:
فلا يحصل الفطر بما وصل إلى داخل الجسم في غير الجوف المعتبر، وهو المعدة
(1) في بدائع الصنائع 2: 90.
(2) ومثال الجماع صورة ومعنى: الجماع المعتاد، وكذلك لو جامع بهيمة فأنزل فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنه وإن وجد الجماع صورة ومعنى وهو قضاء الشهوة لكن على سبيل القصور, ولو جامعها ولم ينزل لا يفسد. ينظر: بدائع الصنائع 2: 94، وغيره.
(3) ومثال الأكل صورة: أكل حصاة أو نواة أو خشبًا أو حشيشًا أو نحو ذلك مما لا يؤكل عادة ولا يحصل به قوام البدن فهو يفسد صومه. وكذلك إذا استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه؛ لوجود الأكل من حيث الصورة. ينظر: بدائع الصنائع 2: 93، وغيرها.
(4) مثال الجماع معنى: ولو جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل أو باشرها أو قبلها أو لمسها بشهوة فأنزل يفسد صومه, وعليه القضاء ولا كفارة عليه. وكذا إذا فعل ذلك فأنزلت المرأة لوجود الجماع من حيث المعنى وهو قضاء الشهوة بفعله. ينظر: بدائع الصنائع 2: 93، وغيره.