الصفحة 256 من 400

المبحث التاسع

تمهيد:

إذا وافى مزدلفة يستحبّ أن يدخلَها ماشيًا، ويغتسل لدخولها إن تيسّر وينزل بقرب جبل قُزَح ـ ويسمّى بالمشعر الحرام ـ إن تيسر عن يمين الطريق أو يساره، ويكره النزول على الطريق؛ لئلا تضيق الطريق، ولا ينفرد في النزول (1) .

المطلب الأول: الجمع بين الصلاتين بها:

أولًا: صفة الجمع:

يستحب التعجيل في هذا الجمع، فيصلي الفرض قبل حطّ رحله إن كان في مأمن، ورضي المستأجر للحمل، فإذا دخلَ وقت العشاء أذّن المؤذن ويقيم فيصلّي الإمام المغرب بجماعة في وقت العشاء، ثم يتبعها العشاء بجماعة، ولا يعيد الأذان ولا الإقامة للعشاء، بل يكتفي بأذان واحد وإقامة واحدة، ولا يتطوّع بينهما، ولا يشتغل بشيء آخر، فإن تطوّع أو تشاغل أعادَ الإقامة للعشاء دون الأذان، وينوي المغرب أداءً لا قضاءً، والجماعةُ سنةٌ في هذا الجمع، وليست بشرط، فلو صلاهما وحده جاز. فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بجمع: صلى المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة) (2) .

ثانيًا: شرائط الجمع:

الإحرام بالحجّ.

تقديم الوقوف بعرفة عليه سواء وقف نهارًا أو ليلًا.

الزمان، وهو ليلة النحر إلى طلوع فجر العيد.

المكان، وهو مزدلفة، حتى لو صلى الصلاتين أو إحداهما قبل الوصول إلى مزدلفة لم يجز، وعليه إعادتهما بها إذا وصل (3) ، ولا يصلي خارج المزدلفة إلا إذا خاف طلوع الفجر فيصلي حيث هو؛ لضرورة إدراك وقت الصلاة، وفوت وقت الواجب للجمع، ولو لم يعدهما حتى طلع الفجر عادت إلى الجواز بعدما حكم عليها بالفساد؛ فإن ذلك الحكم موقوف؛ لإيجاب الإعادة.

(1) ينظر: تبيين الحقائق 2: 27، وغيرها.

(2) في صحيح مسلم 2: 983، وصحيح البخاري 2: 602، وغيرها.

(3) وقال أبو يوسف: يجزئه المغرب مع الإساءة؛ لأنه أدّاها في وقتها المعهود. ينظر: فتح باب العناية 1: 658، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت