إن وقف الشهود بعدما ردت شهادتهم على رؤيتهم لم يجز وقوفهم، وعليهم أن يعيدوا الوقوف مع الإمام، وإن لم يعيدوه فاتهم الحج، وعليهم أن يحلوا بعمرة وقضاء الحج من قابل.
إن شهد عدول ثلاثة أو أكثر على رؤية الهلال في أول العشر من ذي الحجّة، فرأى الإمام أن لا يقبل ذلك حتى يشهد جماعة كثيرة، ومضى على ما رأى ووقف في يوم هو يوم النحر في شهادة الشهود ووقف الناس معه والشهود أجزأهم، ولو خالفه الشهود ووقفوا قبله لا يجزئهم.
إنه لا عبرة باختلاف المطالع، فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق، وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية، وقيل: يعتبر في أهل كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة، وقدر الكثير بالشهر (1) .
ثالثًا: الإفاضة من عرفة:
إن غربت الشمس أفاض الإمام، والناس معه، وعليهم السكينة، والوقار، فإن وجد فرجةً أسرع المشي بلا إيذاء.
إنه يستحب أن يسيرَ إلى مزدلفة على طريق المأزمين دون طريق ضب، وإن أخذ غير طريق المأزمين جاز.
إنه لا يتقدم أحدٌ على الإمام إلا إذا خاف الزحام أو كان به علّة، ولو تقدم أحد على الإمام أو الغروب ولم يتجاوز حدود عرفة فلا بأس به، وإن ثبت مع الإمام فهو أفضل، ولو مكث قليلًا بعد الغروب وإفاضة الإمام جاز، ولو أبطأ الإمام بالدفع دفعوا قبله.
إنه يستحب أن يكون في سيره مُلبيًّا مُكبرًا مُهلّلًا مُستغفرًا داعيًا مُصليًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاكرًا كثيرًا باكيًا حتى يأتي مزدلفة.
إنه لا يصلي المغرب ولا العشاء بعرفات، ولا في الطريق.
إنه لا يعرج على شيء في الطريق حتى يدخل مزدلفة وينزل بها (2) .
(1) ينظر: اللباب مع المسلك ص233-235، وغيرها.
(2) ينظر: لباب المناسك ص235، وغيرها.