الباب الثاني
الاعتكاف
المطلب الأول: تعريف الاعتكاف ومشروعيته:
الأول: تعريفه:
أولًا: لغة: الإقامة على الشيء ولزومه وحبس النفس عليه ومنه قوله: { مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } (1) ، وقوله - جل جلاله: { يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ } (2) ، والعكف: الحبس والوقف قال - جل جلاله: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه } (3) . (4)
ثانيًا: اصطلاحًا: هو لبث (5) صائم في مسجد جماعة بنيّته (6) . قال - جل جلاله: { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ } (7) ، والمعنى اللغوي فيه موجود مع زيادة وصف (8) .
مسجد الجماعة: ما له إمام ومؤذن وتؤدّى فيه الصلوات الخمس أو لا تؤدّى (9) .
المسجد الجامع: ما تقام فيه الجمعة (10) ، فيصح الاعتكاف فيه وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها (11) .
الثاني: مشروعيته:
أولًا: من القرآن:
قال الله - جل جلاله: { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } (12) ، فالإضافة إلى
المساجد المختصة بالقرب وترك الوطء المباح لأجله دليلٌ على أنه قربة.
ثانيًا: من السنة:
عن ابن عمر - رضي الله عنه: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان) (13) .
(1) الانبياء: من الآية52.
(2) الأعراف: من الآية138.
(3) الفتح: من الآية25.
(4) ينظر: طلبة الطلبة ص26، والمغرب ص324، وغيرهما.
(5) لبث: أي مكث. ينظر: مختار الصحاح ص589، وغيره.
(6) ينظر: الوقاية ص244، وغيرها.
(7) البقرة: من الآية125.
(8) ينظر: تبيين الحقائق 1: 347، وغيره.
(9) قال أبو يوسف ومحمد: يصح في كل مسجد، وصحح. ينظر الهدية العلائية ص183، وغيره.
(10) ينظر: التعليقات المرضية ص183، وغيره.
(11) ينظر: الهدية العلائية ص183، وغيرها.
(12) البقرة: من الآية187.
(13) في صحيح مسلم 2: 830، وغيره.