الصفحة 109 من 400

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان) (1) .

قال الإمام الزهري - رضي الله عنه: (( عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل الشيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى قبض ) ) (2) .

ثالثًا: من المعقول:

إن في الاعتكاف تفريغ القلب عن أمور الدنيا، وتسليم النفس إلى بارئها، والتحصن بحصن حصين، وملازمة بيت الله تعالى (3) .

قال عطاء: (( مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه, ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى, ويقول: لا أبرح حتى يغفر لي، فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص ) ) (4) .

المطلب الثاني: ركن الاعتكاف وشروطه:

الأول: ركنه:

وهو اللبث؛ لأنه ينبئ عنه، حتى لو خرج ساعة بلا عذر فسد اعتكافه (5) ؛ لأن

الخروج ينافي اللبث، وما ينافي الشيء يستوي فيه القليل والكثير: كالأكل والشرب في الصوم والحدث في الطهر.

الثاني: شروط صحته:

الإسلام؛ لأن الكافر ليس من أهل العبادة (6) .

العقل؛ فلا يصح من المجنون ; لأن العبادة لا تؤدّى إلا بالنية وهو ليس من أهل النية (7) .

(1) في صحيح البخاري 2: 715، وصحيح مسلم 2: 830، وغيرهما.

(2) ينظر: فتح الباري 4: 285، وغيره.

(3) ينظر: التبيين 1: 348، والمبسوط 3: 115، وغيرهما.

(4) ينظر: المبسوط 3: 115، وغيره.

(5) وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا يفسد إلا بأكثر من نصف يوم؛ لأن القليل منه لو لم يبح لوقعوا في الحرج لأنه لا بد منه لإقامة الحوائج ولا حرج في الكثير والفاصل أكثر من نصف النهار إذ الأقل تابع للأكثر كما في نية الصوم. ينظر: تبيين الحقائق 1: 351، والمبسوط 3: 119، وغيرهما.

(6) ينظر: بدائع الصنائع 2: 108، والهدية العلائية ص57، وغيرهما.

(7) ينظر: الهدية العلائية ص57، والبدائع 2: 108، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت