إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في خمس من الإبل شاة) (1) وكلمة في حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز - صلى الله عليه وسلم - إخراجها من الإبل، وليست الشاة من الإبل، دلّ ذلك على أن المراد قدرها من المال، ومَن أراد الاستفاضة في الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواز إخراج القيمة فليراجع (( تحقيق الآمال ) ) (2) .
إن ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان كالمواشي، فمن باب أولى جواز أخذ القيمة في صدقة الفطر المفروضة على رقاب المسلمين الكبير والصغير، وقد اقتضت حكمة الشرع أمر الناس بإخراج الطعام؛ ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل ذلك في زمن الصحابة في النقود؛ لأنها كانت نادرة لا سيما في البوادي، فلو كان الأمر بإعطاء النقود لتعذر الأمر في إخراجها بالكلية على الفقراء، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذي كان غناهم بالمواشي، وهذا على عكس ما في زماننا من تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خواص المؤمنين.
(1) في المستدرك 1: 549، وجامع الترمذي 3: 17، وسنن أبي داود 2: 98، وغيرها.
(2) ص48-59.