الصفحة 137 من 400

وهو التمليك لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أدوا عن كل حر وعبد) (1) , والأداء هو التمليك فلا يتأدى بطعام الإباحة وبما ليس بتمليك أصلًا، وليس إسلام المؤدى إليه بشرط لجواز الأداء، فيجوز دفعها إلى أهل الذمة، ويجوز أن يعطى ما يجب في صدقة الفطر عن إنسان واحد جماعة مساكين ويعطى ما يجب عن جماعة مسكينًا واحدًا; لأن الواجب زكاة فجاز جمعها وتفريقها كزكاة المال ولا يبعث الإمام عليها ساعيًا; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث ولنا فيه قدوة (2) .

المطلب السابع: مكان الأداء:

وهو الموضع الذي يستحب فيه إخراج الفطرة فعن نفسه وعبيده حيث هو (3) ، أما زكاة المال فحيث المال ويكره إخراجها إلى أهل غير ذلك الموضع؛ لأن صدقة الفطر تتعلق بذمة المؤدي لا بماله بدليل أنه لو هلك ماله لا تسقط الصدقة. وأما زكاة المال فإنها تتعلق بالمال. ألا ترى أنه لو هلك النصاب تسقط؟ فإذا تعلقت الصدقة بذمة المؤدي اعتبر مكان المؤدي ولما تعلقت الزكاة بالمال اعتبر مكان المال (4) .

(1) سبق تخريجه.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 74-75، وغيره.

(3) هذا عند محمد، وقال أبو يوسف: يؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو وعن عبيده حيث هم. ينظر: البدائع 2: 75، وغيره.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 75، وشرح الوقاية ص229، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت