قوله - جل جلاله: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } (1) ، ودلالة الآية ليست قطعية على السعي.
قوله - صلى الله عليه وسلم: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (2) ، قال ابن الهُمام (3) : (( مثله لا يزيد على إفادة الوجوب, وقد قلنا به, أما الركن فإنما يثبت عندنا بدليل مقطوع به, فإثباته بهذا الحديث إثبات بغير دليل ) ).
ثانيًا: صفته:
إذا فرغَ من الطواف، فالسنة أن يخرج للسعي على فوره، فإن أخَّره لعذر أو ليستريح فلا بأس به، وإن أخَّره لغير عذر فقد أساء، ولا شيء عليه، ويستحب أن يخرجَ من باب الصفا، فإن خرج من غيره جاز، ويقدم رجلَه اليسرى للخروج، ثم يتوجَّه إلى الصفا، ويصعد عليه حتى يرى البيتَ من الباب إن أمكنه، ولا يلزمه أن يصعد بحيث يرى البيت من فوق جدار المسجد إن أمكنه الصعود لرؤية البيت من الباب حقيقة أو محاذاة، وإن لم يقدر فقدر ما يمكنه، ويستقبل البيت، ويرفع يديه حذو منكبيه جاعلًا بطنهما نحو السماء كما الدعاء، فيحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويكبر، ويكرر الذكر مع التكبير ثلاثًا، ويهلل، ويصلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ يدعو للمسلمين ولنفسه بما شاء، ويطيل القيام عليه، ولا يعجل، فإنه مقام إجابة الدعوات.
(1) البقرة: من الآية158.
(2) في صحيح ابن خزيمة 4: 232، والمستدرك 4: 79، ومسند الشافعي ص372،ومسند أحمد 6: 421، وغيرها.
(3) في فتح القدير 2: 461.