الحرام على كره منهم لذلك، بما كان منهم إليكم في الشهر الحرام من الصدّ والمنْع من الوصول إلى البيت [1] .
وقد روى الطبري هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وعطاء وغيرهم رحمهم الله.
فيكون معنى الآية على هذا القول من قبيل قولهم: (يوم بيوم والحرب سجال) ، كما قال ابن عاشور رحمه الله.
وعلى هذا المعنى فقوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} امتنان من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حيث يسر لهم دخول حرمه وأداء النسك على كرهٍ من المشركين، وهو أيضًا تطييب لنفوسهم حيث أقصَّهم من المشركين إذ منعوهم وصدوهم في العام الأول.
قال الطبري:
(وأما(الحرمات) : فإنها جمع حُرْمة، كالظلمات جمع ظلمة، والحجرات جمع حُجرة، وإنما قال جل ثناؤه: (والحرمات قصاص) فجمع، لأنه أراد الشهرَ الحرام، والبلد الحرام، وحُرمة الإحرام.
فقال جل ثناؤه لنبيه محمد والمؤمنين معه: دخولكم الحرَم، بإحرامكم هذا، في شهركم هذا الحرام، قصاصُ مما مُنعتم من مثله عامَكم الماضي، وذلك هو (الحرمات) التي جعلها الله قصاصًا [2] .
وثانيهما: وهو قول الحسن البصري رحمه الله، وأوضح معناه غير واحد من المفسرين، قال ابن عطية رحمه الله:
(وقال الحسن بن أبي الحسن: نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي صلى الله عليه وسلم هل يقاتل في الشهر الحرام؟ فأخبرهم أنه لا يقاتل فيه، فهموا بالهجوم عليه فيه وقتل
(1) تفسير الطبري (3/ 757) .