ما رواه مسلم [1] وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ) .
قال ملا القاري رحمه الله:
(المستبان: بتشديد الموحدة، تثنية اسم الفاعل من باب التفاعل، أي: المتشاتمان، وهما اللذان سب كل منهما الآخر [2] .
وفي معنى الحديث يقول النووي رحمه الله:
(معناه: أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله، إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(القصاص في الأعراض مشروع أيضًا، وهو أن الرجل إذا لعن رجلًا أو دعا عليه فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه بشتمة لا كذب فيها، والعفو أفضل، قال الله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم ) )ويسمى هذا الانتصار، والشتيمة التي لا كذب فيها، مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح، أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك، فأما إن افترى عليه لم يحل له أن يفتري عليه، ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق، ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل له
(2) مرقاة المفاتيح (7/ 3027) .
(3) المنهاج (16/ 141) .