قول الله تبارك وتعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) } .
وفيهما أربعة مسائل:
المسألة الأولى: في معنى قوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} ، قال الشوكاني رحمه الله:
( {ولمن انتصر بعد ظلمه} مصدر مضاف إلى المفعول، أي: بعد أن ظلمه الظالم له، واللام هي لام الابتداء. وقال ابن عطية: هي لام القسم، والأول أولى [1] .
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:
(يقول تعالى ذكره: ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} يقول: فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة لا أذى، لأنهم انتصروا منهم بحقّ، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له عليه ولم يتعد، لم يظلم، فيكون عليه سبيل [2] .
وقال ابن الجوزي رحمه الله:
( {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} أي: بعد ظلم الظالم إياه، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول، ونظيره: {مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ} و {بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ} ، {فَأُولئِكَ} يعني المنتصرين، {ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} أي: من طريق إلى لَوْم ولا حَدِّ [3] .
(1) فتح القدير (4/ 620) .
(2) جامع البيان (21/ 549) .
(3) زاد المسير (4/ 68) .