فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 100

وقال ابن عاشور رحمه الله:

(والمراد بالسبيل موجب المؤاخذة باللائمة بين القبائل، واللمز بالعدوان، والتبعة في الآخرة على الفساد في الأرض بقتل المسالمين، سمي بذلك سبيلًا على وجه الاستعارة، لأنه أشبه الطريق في إيصاله إلى المطلوب، وكثر إطلاق ذلك حتى ساوى الحقيقة [1] .

المسألتان الثانية والثالثة: في مورد الآية، وهل هي مما نسخ أم لا، وفي موردها قولان:

الأول: أنها في كل منتصر ممن ظلمه، مسلمًا كان الظالم أو كافرًا، ويدل على هذا ما رواه النسائي وابن ماجة [2] عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: (مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرِيِّعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( دُونَكِ فَانْتَصِرِي ) ), فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا، فَلَمْ تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ).

قال البوصيري: إسناده صحيح على شرط مسلم [3] .

وقد رواه الطبري فقال:

(حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال ثنا معاذ، قال ثنا ابن عون، قال كنت أسأل عن الانتصار {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} .. الآية، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أمّ محمد امرأة أبيه، قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، ولم يفطن لها، فقلت بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب تقحم عائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة:(( سُبيها ) )فسبتها وغلبتها، وانطلقت

(1) التحرير والتنوير (25/ 119) .

(2) سنن ابن ماجة (1981) .

(3) مصباح الزجاجة (2/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت