زينب فأتت عليًا فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم، فجاءت فاطمة فقال لها: (إنها حبة أبيك وربّ الكعبة) ، فانصرفت وقالت لعليّ: إني قلت له كذا وكذا، فقال كذا وكذا، قال: وجاء عليّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فكلَّمه في ذلك).
قال ابن كثير رحمه الله:
(هكذا ورد هذا السياق، وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق، كما رواه النسائي وابن ماجه .. [1] .
وروى الطبري بإسناد حسن عن قتادة قوله:
( {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} .. الآية، قال: هذا في الخمش يكون بين الناس [2] .
والمراد بالخمش ما لا قصاص فيه من الجراحات [3] .
وروى عنه أيضًا بإسناد صحيح، قوله:
( {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه [4] .
القول الثاني:
أن الآية في الانتصار من أهل الشرك خاصة، وهي منسوخة، قال الطبري رحمه الله:
(وقال آخرون: بل عُنِيَ به الانتصار من أهل الشرك، وقال: هذا منسوخ) ، ورواه بإسناده عن ابن زيد قال:
( {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} قال: لمن انتصر بعد ظلمه من المؤمنين انتصر من المشركين وهذا قد نسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل
(1) نفسير القرآن العظيم (7/ 212) .
(2) جامع البيان (21/ 549) .
(3) انظر النهاية لابن الأثير (2/ 80) ، والحاشية على الأثر في جامع البيان للعلامة أحمد شاكر.
(4) جامع البيان (21/ 550) .